الخارجية الأمريكية: قيود الحكومة المغربية تفرض رقابة ذاتية على الصحافة المستقلة

منذ 4 سنوات 5
ARTICLE AD BOX

الخارجية الأمريكية: قيود الحكومة المغربية تفرض رقابة ذاتية على الصحافة المستقلة

الصجافيان المعتقلان سليمان الريسوني وعمر الراضي

الأربعاء 13 أبريل 2022 | 23:28

قالت وزارة الخارجية الأمريكية إن الحكومة المغربية سجنت أفرادا بسبب أنشطتهم أو معتقداتهم تحت غطاء تهم جنائية، وفق ما ورد في تقرير حول ممارسات حقوق الإنسان برسم سنة 2021.

وأوضحت الوثيقة أن القانون المغربي لا يحدد مفهوما للمعتقل السياسي ولا يعترف به، لذلك لم تعتبر الحكومة أيًا من سجنائها سجناء سياسيين وذكرت أنها وجهت اتهامات أو أدانت جميع الأفراد المسجونين بموجب القانون الجنائي.

قضية الريسوني والراضي

وأشارت الخارجية الأمريكية في تقريرها إلى اعتقال القوات الأمنية لسليمان الريسوني، الصحفي ورئيس تحرير جريدة أخبار اليوم، في ماي 2020، بعدما كتب شخص على فيسبوك يزعم أن الريسوني قد اعتدى عليه جنسيا في 2018.

وقال التقرير إن الريسوني نفى صحة هذه الادعاء، كما أكدت هيئات ونشطاء المجتمع المدني أن اعتقاله كان لدوافع سياسية لإسكات الصحفيين المستقلين. وبعد عام من الاعتقال الاحتياطي واضراب المتهم عن الطعام، أدانت المحكمة الريسوني وحكمت عليه بالسجن 5 سنوات.

وفي عام 2019، اعتقلت الشرطة في الرباط محمد بودوح، المعروف أيضًا بمول الحانوت (صاحب محل بقالة)، بتهمة “إهانة المسؤولين العموميين” و”التحريض على الكراهية”.

وفقا لما ورد في التقرير كان بودوح نشر على صفحته على فيسبوك مقطع فيديو مباشرًا ينتقد فيه الملك لسماحه بالفساد. وزعمت منظمة العفو الدولية أن التهم الموجهة إلى محمد بودوح لها دوافع سياسية، بعد أن أدانه القضاء بثلاث سنوات سجنا.

وذكر التقرير واقعة يونيو 2020 عندما نشرت منظمة العفو الدولية تقريرًا يزعم أن السلطات استخدمت برامج تجسس من إنتاج شركة NSO Group ومقرها إسرائيل لاستهداف هاتف الصحفي عمر راضي، قامت السلطات في الشهر الموالي باعتقال الراضي بتهم “الاغتصاب وتلقي أموال أجنبية بهدف تقويض الأمن الداخلي للدولة، ومباشرة اتصالات مع وكالات دول أجنبية للإضرار بالوضع الدبلوماسي للبلاد”.

وفي 19 يوليو 2021 أدين الراضي بست سنوات سجنا، بعد تأجيل المحاكمة لعدة جلسات، وتدهور حالته الصحية بسبب الإضراب الذي امتد لـ22 يوما، حيث أن الراضي كان ضعيفا جسديا إلى درجة أنه لم يكن يقو ى على الإجابة على الأسئلة، بحسب ما أفادت به وسائل إعلام مغربية.

حرية كبيرة للصحافة لكن..

وأشادت الخارجية الأمريكية بما اعتبرته تمتع الصحافة بحيز كبير من الحرية بشأن إبلاغ الرأي العام عن السياسات الاقتصادية والاجتماعية، ثم يستدرك التقرير: “لكن السلطات استخدمت مجموعة من الآليات المالية والقانونية لمعاقبة الصحفيين الناقدين”. فعلى الرغم من قانون الصحافة الذي لا يتضمن عقوبات سجنية ضد الأفراد الذين يمارسون حريتهم في العبير، إلا أن السلطات عاقبت المعلقين والنشطاء والصحفيين الذين ينتقدون الحكومة مستخدمة القانون الجنائي.

ولفتت الخارجية الأمريكية إلى الحكم الذي أدين به الناشط على موقع يوتيوب، مصطفى السملالي (علال القادوس) بالسجن لمدة عامين بتهمة “تقويض النظام الملكي” بعد أن زُعم أنه شوه سمعة الأمير مولاي رشيد، شقيق الملك محمد السادس.

من جهة أخرى، استمر الصحفييون في التنديد بالإجراءات الإدارية المرهقة وطول فترات الانتظار للحصول على الاعتماد بموجب قانون الصحافة، حسب ما وردف في التقرير، وزعم بعض الصحفيين أن الصحفيين من وسائل الإعلام المقربة من الحكومة والقصر حصلوا على أوراق اعتمادهم في وقت أقرب من الصحفيين من المنابر المستقلة، وأوضحوا أن الصحفيين الذين ينتظرون أوراق اعتمادهم يجب أن يعملوا بدون بطاقة صحفية في وضع قانوني غامض، حيث إن حماية قانون الصحافة متاحة فقط للصحفيين المعتمدين.

وأفادت الخارجية الأمريكية أن الأفراد غير المسجلين كصحفيين قد يُتهمون بالتشهير والقذف بموجب القانون الجنائي، كما قد يُتهم الصحفيون المعتمدون لأفعالهم الخاصة.

الرقابة الذاتية والقيود الحكومية

وانتقد التقرير الرقابة والقيود على المحتوى، حيث ظلت الرقابة الذاتية والقيود الحكومية على الموضوعات الحساسة عقبات خطيرة أمام تطوير صحافة استقصائية حرة ومستقلة.

في حين أن الحكومة نادرا ما تفرض رقابة على الصحافة المحلية، إلا أنها مارست ضغوطا من خلال التحذيرات الكتابية والشفوية وملاحقة القضايا القانونية التي أدت إلى فرض غرامات باهظة وإيقاف النشر. مثل هذه الحالات شجعت المحررين والصحفيين على فرض الرقابة الذاتية واستضافة مواقع إخبارية معارضة على خوادم خارج البلاد لتجنب إغلاقها من قبل السلطات.

في فقرة حرية الانترنيت، قالت الخارجية الأمريكية إن الحكومة المغربية لم تحجب الوصول إلى الانترنيت، لكنها طبقت القوانين التي تحكم وتقيد الخطاب العام والصحافة على الإنترنت.

ونقل تقرير الخارجية الأمريكية  عن فريدوم هاوس، أن السلطات المغربية أنشأت العديد من الحسابات على تويتير وفيسبوك، لغرض واضح هو مضايقة وترهيب وتهديد النشطاء الذين ينتقدون السلطات، فيما يعتقد النشطاء أن المعلقين المؤيدين للحكومة تم تجهيزهم أيضًا بوصول مباشر أو غير مباشر إلى أدوات المراقبة، حيث أنهم غالبًا ما يحصلون على معلومات خاصة عن مستخدمين آخرين.

المصدر