ARTICLE AD BOX
الحكومة تعلن عن إعداد إطار قانوني لتنظيم مواقع التواصل الاجتماعي وسط تحذيرات من التضييق على حرية التعبير
الأربعاء 14 ماي 2025 | 16:16
في ظل تنامي المتابعات القضائية للنشطاء على مواقع التواصل الاجتماعي على خلفية التعبير عن الآراء، والمطالب المستمرة باحترام حرية التعبير، ومع تزايد استخدام هذه المواقع لغايات سلبية كالتحريض والعنف ونشر التفاهة، برزت المطالب للحكومة بتقنين هذه الفضاءات بما يخلق التوازن بين احترام حرية التعبير والحد من الميوعة وكل المخاطر ذات الصلة.
وأعلنت الحكومة اليوم الأربعاء على لسان وزير الشباب والثقافة والاتصال المهدي بنسعيد أنها بصدد التأطير القانوني لهذا الفضاء الرقمي، وهو ما دفع برلمانيين إلى التنبيه من أن يتجه القانون نحو التضييق على حرية التعبير في هذا الفضاء الافتراضي، خاصة وأن المؤشرات اليوم تبين أن الحكومة تسعى للتراجع عن المكتسبات التي حققها المغرب في مجال تعزيز حرية الرأي والتعبير، بحكم نزوعها نحو التجريم أكثر من التنظيم.
وجاء إعلان بنسعيد عن اشتغال وزارته على نص قانوني حول الموضوع خلال اجتماع بلجنة التعليم والثقافة والاتصال حول حرية التعبير والإعلام، حيث أكد على أن الفضاء الرقمي بات مجالا غير مضبوط، تتقاطع فيه حرية التعبير مع مخاطر متعددة، خاصة بالنسبة للأطفال والشباب.
وأكد الوزير أن هناك حاجة ضرورية إلى إعداد إطار قانوني وطني متكامل، قادر على مواكبة التحولات التقنية، وحماية القيم المجتمعية دون المساس بحرية التعبير، بهدف ضبط المجال الرقمي بما في ذلك المنصات الرقمية، عبر مقتضيات قانونية تنظم المحتوى، وتحمل الفاعلين مسؤوليات واضحة، وتعزز آليات الرقابة الذاتية والمؤسساتية، وتضع حداً لحالة الفراغ التشريعي التي تستفيد منها اليوم المنصات الرقمية الأجنبية خارج نطاق الرقابة القانونية فوق التراب الوطني.
وحسب الوزير، فإن هذا الإطار القانوني يهدف إلى توسيع صلاحيات الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري لتمكينها من ضبط هذا المجال وفق منظور يجمع بين حرية التعبير، وحماية الجمهور، والعدالة الرقمية، مع إعطاء أهمية قصوى لدور الدولة في حماية الجمهور من التأثيرات السلبية للمحتوى الرقمي، وتفعيل آليات التعديل الذاتي والرقابة المؤسسية.
وأكد بنسعيد أن وزارته تشتغل حاليا على إعداد هذا الإطار القانوني، قبل عرضه على المسطرة القانونية الجاري بها العمل، مستعينة بذلك بالتجارب الدولية.
ومن أهم خصائص الإطار القانوني الجديد، حسب الوزير، إعطاء تعريف دقيق لخدمة “المنصة الرقمية” أو منصة مشاركة المحتوى على الأنترنت (وسائط التواصل الاجتماعي)، مع إخضاع مقدمي هذه المنصات إلى التزامات قانونية واضحة، تسعى إلى هيكلة العلاقة بين الدولة والمنصات الرقمية. وإلزام منصات التواصل الاجتماعي بوضع نظام فعال لتعديل المحتويات المعروضة على خدماتها. وحماية القاصرين والجمهور الناشئ، ومحاربة الأخبار الزائفة والمضامين غير القانونية، والخضوع للمراقبة والمساءلة المالية.
ولم يخف البرلمانيون خلال الاجتماع، تخوفهم من أن يكون التقنين وسيلة للتضييق على حرية التعبير. وأكدت المجموعة النيابية للعدالة والتنمية أن الإقبال الكبير للمواطنين على هذه المنصات دليل قاطع على أنهم يتوقون إلى الحرية، وأن الفضاءات الواقعية لا تسع أصواتهم، فلو كان الفضاء العمومي يتيح لهم التعبير بحرية عن آرائهم الناقدة والمعارضة ما لجؤوا إلى الافتراضي ، ولو كان الإعلام العمومي يحتضن النقاش العمومي باختلف وجهات نظره ما كان لوسائط التواصل االجتماعي أن تكتسب هذه الأهمية.
وشددت المجموعة على ضرورة تنظيم حرية التعبير في منصات العالم الافتراضي من منطلق إيجابي، يروم تعزيز قيمة الحرية المسؤولة وتحصينها من الانتهاك، بما يكفل للأفراد حقهم الدستوري في التعبير الحر و نشر أفكارهم ومواقفهم السياسية دون إساءة أو تشهير أو انتهاك للحياة الخاصة للأفراد.
وانتقدت المجموعة التوجه الحكومي نحو التضييق على الحرية في الفضاء الافتراضي، وهو ما تكشفه حالات المتابعات في حق عدد من النشطاء بدعوى ارتكابهم أفعال جرمية.
وأقر “العدالة والتنمية” بوجود حالة من الفوضى في التعبير في شبكات التواصل الاجتماعي، محذرا من أن يتم اتخاذها ذريعة للتضييق على النشطاء السياسيين وذوي الآراء السياسية المخالفة، وهذا التوجه الخطير هو الذي يستشف من تصريحات وزراء في هذه الحكومة، يسارعون الزمن من أجل إدراج أحكام تجرم حتى من يفتح فمه لانتقاد أداء الوزير أو الحكومة.
ودعت المجموعة إلى فتح نقاش وطني يتم فيه إشراك كافة تيارات المجتمع والإنصات إليهم، قبل الشروع في أية مبادرة تشريعية أو تنظيمية تروم تقنين وتنظيم حرية التعبير في منصات التواصل الاجتماعي، على نحو متوازن، يحفظ للمجتمع حريته ويصون حياة الأفراد ويحمي الناشئة من الانتهاك ويقي المجتمع من التوظيف الإجرامي لهذه الوسائط.
.jpg)
منذ 11 أشهر
5







