الحكم الذاتي .. كابوس الحكم الجزائري

منذ 4 سنوات 6
ARTICLE AD BOX

النظام الجزائري، وتوابعه من برلمانه، خارجيته وإعلامه، وزائدته الانفصالية: “البوليساريوذلك النظام، في التعاطي مع هزائمه الديبلوماسية المتلاحقة، تعود منذ سنوات، بل أدمن إلقاءكوكتيلبارد من كلمات، فاقدة الصلاحية، من نوعالاستغراب،الاستنكار،الشجبوالإدانة، مع التوابل الضرورية المرافقة لتلك الكلمات مثل الشديد، بشدة وبقوةإلقاء ذلك الكوكتيل على الفاعلين في المجرى الفعلي والهادر للتاريخالمجرى الذي تحركه الدولة المغربية بتبصرها الاستراتيجي وحسها التاريخي وواقعية تدبيرها للمنازعة الجزائرية في مغربية الصحراء، وما تولد عنها من تأزيم جزائري للعلاقات المغربية الجزائرية بتأثيراته على المنطقة المغاربية وعلى صلاتها بإفريقيا وبالضفة الشمالية لحوض المتوسط.

آراء أخرى

  • شيخ الأزهر و"قواعد" ضرب النساء

  • عودة إلى سؤال أدوار المثقفين

  • المناهضون للتطبيع في خدمة الدولة!

القيادة الجزائرية مسكونة بأوهام وتهيؤات لا يمكن إلا أن تنتج خيبات قصور في التعاطي مع أوضاع الجزائر الداخلية أولا، أو بدأولا يمكن أن تكون أحسن حالا ولا أنجع في تدبير علاقات الجزائر الخارجية. إنه نظام لا يبالي بشرعيته الداخلية ولا يكترث لمصداقيته الخارجيةنظام كيفه جنرالات الجزائر على تغذية مصالحهم بتشحيم أرصدتهم البنكية.

ذلك هو حاله منذ عقود وإلى اليومبدليل العدد الهائل من القيادات العسكرية والمدنية التي تم شفطها من النظام وألقى بها في السجون ولسنواتمن وزراء أولين؛ وزراء؛ مدراء أجهزة أمنية؛ محافظين ومدراء مؤسسات اقتصادية عموميةبتهم الفساد والإثراء غير المشروعوقد طحنتهم كاسحة التنافس على الإفادة من خيرات البلادالكاسحة التي يقودها من كانوا مشاركين في الاغتراف من مرق البلادإنه نظام غير مهيأ للممارسة بمنطق الدولة ومقتضياتها وبالأحرى بعقلها وباستراتيجيتها التاريخية على المدى البعيد وتمرحلاتهاإنه يجيد فقط، حساب أرياح مكوناته، ويضبط توازناتها، على المدى القريب وحده. نظام تمكنه إدامة رعايته للحركة الانفصالية ضد المغرب، من تمركز الجيش في التدبير السياسي للجزائروهو ما يؤمن للجنرالات التكسب المريح بتغطيته من تحكمهم الأمني والسياسي بالبلاد.

نزاع الصحراء المغربية بالنسبة لجنرالات النظام العسكري الجزائري مسألة وجود،لخصوبةعائداتها عليهم ولأنها منشط حيوي لارتفاع منسوب العداء للمغرب لديهموذلك ما يعجزهم عن النظر السياسي الواقعي في تدبير شؤون الدولة الداخلية وتفاعلاتها مع محيطها الخارجي.

والحال أن الواقعية هي المولد الأساس للمردودية السياسيةوالممارسة بالواقعية السياسية تحتاج إلى دولةدولة تعبر عن حساسات، متطلبات وطموحات شعب، بكل فئات الشعب. الدولة الأمة كما هي معرفة في الفكر السياسي، التعريف الذي لا تنضبط له مواصفات النظام الجزائري.

المغرب دولة، تنطق بحروف ونبرات مفخمةدولة وطنية، أنتجها وطن عبر تاريخ طويل وعميقوصانته بوطنيتها وتاريخيتهادولة لها ملك، قائد تاريخي يقودها بنفس استراتيجي متبصر لمصلحة نماء وتقدم المغرب وهو موحد أرضا وشعبادولة بروافع لرؤى استراتيجية، وهي سياسات على مدى بعيد يوجهها قائد البلاد، تملكتها مؤسسات قوية وفاعلة ويبدع في تنفيذها رجال ونساء بحس وطني وجدارة عملية.

الواقعية السياسية المتسمة بالانطلاق من الاختيارات الوطنية المبدئية والاستراتيجية، لاعتماد المرونة في التوصل إليها وإنجازها، مارسها المغرب منهجية دولةوأنتجت ضمن غزارة ما أنتجتهذلك الإقدام السياسي التاريخي الرافع لمقترح الحكم الذاتي.

مقترح الحكم الذاتي للأقاليم الصحراوية المغربية، سنة 2007، الذي أرسى في النزاع حول الصحراء المغربية، جسرا متينا نحو الحل السلمي. جلالة الملك بذلك المقترح فتح ممرا معبدا بالكرامة، للجزائر تسلكه للتخلص من تحمل أعباء مكابرة بلا أفق في رعاة حركة انفصالية بلا مستقبلوجلالته أطلق ذلك المقترح من حرص وطني ديمقراطي، يؤمن وحدة المغرب أرضا وشعبا ويخصب التعاطي الديمقراطي مع الشأن العام وطنيا وجهويا، سياسيا واجتماعيا. مقترح الحكم الذاتي من طبيعة أفقية تشمل المغرب ككل وإن كان موجه للأقاليم الصحراوية المغربيةلأنه يصدر عن تحول نوعي في حكامة الدولة، يعزز مفعولها السيادي ويقلص من مركزيتها لصالح تنمية المشاركة الشعبية في تملك الشأن التنموي الجهوية.

لسنوات، مقترح الحكم الذاتي يتحرك في ملف النزاع حول الصحراء المغربيةفي كل تدافع وترافعفي كل تفاوض أو تعارضفي كل اختلاف أو اتفاقداخله أو حولهلسنوات والمقترح في وضعالصامد وسط الإعصار”… إلى اليوم، هذا اليوم، الذي نشهد فيه مد مقترح الحكم الذاتي واكتساحه لأوسع مساحات التعاطي السياسي الدولي مع النزاعالمبادرة التاريخية تنمو بصدقيتها، بواقعيتها، ببلاغتها وبحوافزها إلى المضي نحو المستقبل.

عنيت إلى اليوميوم الحدث الإسباني الذي انبثق في اليوميات الطويلة، للمنازعة الجزائرية حول الصحراء المغربيةانبثق تحولا جوهريا في المنازعة، وإسبانيا تتبنى، جملة وتفصيلا، مقترح الحكم الذاتي،باعتباره الأساس الأكثر جدية وواقعية ومصداقية من أجل تسوية الخلاف” … انتهى الكلامأو ينبغي أن ينتهي ذلك الكلام الذي أنتجه النظام الجزائري لعدة عقودسايرته فيه أو جاملته فيه أو قايضته به مصالحها دول ومنها الدولة الإسبانية.

قلتتحولا جوهريا وعلي أن أضيف جغرافيا، وهو مهم جدا، لأن إسبانيا بهذا الإقرار المنصف لعدالة القضية الوطنية المغربية تبصم بالعشرة على حقيقة جغرافية الصحراء المغربيةأما تاريخها فهو محفوظ وراسخ ومنه انطلقت مبادرة الحكم الذاتيوكل هذا الصراع كان هدف النظام الجزائري من افتعاله وإطالته وتأزيمه هو اختلاق تاريخ مصطنع ومزيف لجغرافية الصحراء المغربيةالأصلية والأصيلة.

الواقعية السياسية والإصلاحية المغربية، لعموم المغرب وبمنجزاتها التاريخية، أفرزت مقترح الحكم الذاتي مسلكا واقعيا للحل السلمي للنزاع حول وحدتنا الوطنيةتابع العالم التطورات الهامة في أوضاع ومقدرات وما يعد به المغربفتبوء المغرب موقعا مميزا في وعود التقدم، التعاون والسلم في العالموكان مقترح الحكم الذاتي عنوان المغرب والطريق السريع المؤدية إليهباعتباره يختزل وضع المغرب الجديد، من حيث مرونته وانفتاحه ومن حيث إصراره وصرامتهوباعتباره مشرط استئصال ورم انفصالي في منطقة فاقدة للمناعة الأمنية والسياسية، وليست العصابات المسلحة هي ما ينقصها

قرارات مجلس الأمن، في الأمم المتحدة، لسنوات وهيتختلسالنظر في مضمون مقترح الحكم الذاتي، وتقطف منه جزئيات معانيهإلى قرار أكتوبر 2021 الأخير، الذي كتب بمداد المقترح وتبنى مراميه. وصدر القرار بموافقة أربعة من حملةالفيتووامتناع واحدلا أحد معترضهذا يعني أن المرجعية للأمم المتحدة في التعاطي معالنزاعتتبنى مفردات ومرامي مقترح الحكم الذاتي.

إسبانياانتظرتأو لنقل، محبة،تأملتمرور المعترفين بعدالة الحرص المغربي على وحدتهالولايات المتحدة الأمريكية، كل دول الخليج العربي، العديد من الدول الإفريقية، العديد من دول أمريكا اللاتينية، دول أوروبا الوسطىفرنسا وألمانيافي هذه الأثناء كانت دول إسبانيا، وهي تلاحظ أفواجالحجيجالدولي إلى أقاليمنا الصحراوية وإلى قضيتهاكانت تداري صراعات وتوجهات داخلها في التعامل مع المغربإلى أن انتصر التوجه الواقعي المتحسس لمصلحة اسبانيا في ترسيخ وتفعيل علاقاتها مع المغرب، القوي بوحدة أرضه وشعبه والقوي بمنجزاته الإصلاحية والتنمويةوكان أن أعلنت الحكومة الإسبانية عن تموقعها فيالنزاعقوة دفع إيجابية لحله سلميا بمقترح الحكم الذاتي، ضمن وحدة التراب المغربي، لإدارة الأقاليم الصحراوية.

السياسة الوطنية، والواقعية والمسكونة بكسب التاريخ، أنتجت مبادرة الحكم الذاتي في الصحراء المغربيةوتقدمت المبادرة فتح طريق الحل السلمي للنزاع حول الصحراء المغربيةواليوم المبادرة الإسبانية، الواقعية المستحضرة لعبر التاريخ والمستشرفة لنداءات المستقبل في العلاقات المغربية الإسبانيةتلك المبادرة تؤمن المسار السلمي لحل النزاع بدفعة قويةقريبا ستعززها إيطاليا وبريطانيا ودول أخرى من إفريقيا وأمريكا اللاتينيةليتعزز المنعطف النوعي في مسار قضيتنا الوطنية، في سياق هذا التحول الجيواستراتيجي الذي يعتري العالم، والذي يتفاعل معه المغرب بذكاء وحكمة وواقعية سياسية وبحس تاريخي، ويتموقع فيه فاعلا ومؤثرا.

المعضلة، هي هذا النظام الجزائري المفتقد لمميزات ومقدرات إدارة دولةوضمنها وربما أولها القدرة على القراءة الواقعية للوقائع والأحداث الجارية داخل البلاد التي يدبرها وخارجها.

أعود لأقول إن أهم ما تفتقد الجزائر هي دولة لتدبير شؤونهاالجنرالات، هم لفيف، قواعد الدولة لا تناسبهم، وهم في تحكمهميعمهون”… كل ما يجري أمامهم من تتابع الدعم الدولي للحق المغربي في وحدته الوطنيةكل هذا، لا يدفعهم لملاحظة هذه التغيرات الاستراتيجية، ومناصرة المغرب ضمنها، في هذا المحيط الجغرافي، والتي تستوجب منهم مواكبتها إيجابيالكنه نظام لا يبالييقود الجزائر إلى المزيد من العزلة والتدهور في أوضاعهاولعله يثق في المتوفر له من مخزون كلمات الإدانة والاستغراب. وتوزيع الاتهام بالخيانة على كل من رأى في مقترحالحكم الذاتيالأساس الجدي والواقعي لحل النزاع حول الصحراء المغربيةذلك الكوكتيل من الكلام المعبر عن حنق المهزوم، يوزعه النظام الجزائري على الأمم المتحدة والدول العظمى والمتوسطة والصغرى واللائحة مرشحة للاتساعإنه نظام يتوغل في عزلة دولية لن يخرجه منها إلا تخلصه من عقدة المغرب وعداءه المزمن لهوشفاؤه من كابوس الحكم الذاتي، الذي يسحب منه مبرر سياساتهالنزاع حول الصحراء المغربيةولكن للأسف، لا مؤشرات على أنه سيتعظ ويتعقل ويمارس بثقافة الدولةللأسفلا أمل.

المصدر