ARTICLE AD BOX
الحسناوي: الحديث عن دعم الخبز “الشعبي” مجرد مغالطة.. وجهات نافذة هي من تستفيد من الدعم (فيديو)
عبد النور الحسناوي
حاورته: سعيدة الكامل
الثلاثاء 28 يونيو 2022 | 19:58
أماط عبد النور الحسناوي، النائب البرلماني عن الفريق الاشتراكي ورئيس المكتب التنفيذي للفيدرالية المغربية للمخابز والحلويات، اللثام عن تكتلات مصالح تستفيد من المال العمومي الذي يرصد على شكل دعم حكومي موجه لدعم ثمن القمح في السوق الوطنية، وعن حجم المال العام الذي يهدر يوميا باسم الحفاظ على السعر المرجعي لنوع من الخبز في حدود درهم وعشرين سنتيم.
وقال الحسناوي، في حوار مصور مع موقع “لكم”، إن ثمن الخبز يخضع لقانون المنافسة والأسعار، وتتابين الأُثمنة حسب تباين ظروف الإنتاج، مضيفا أن “خدعة” السعر المرجعي ما هي سوى مطية لحصول جهات تستثمر في قطاع الحبوب بدءا من الاستيراد إلى التخزين ثم الطحن على دعم عمومي لا يخضع للشفافية أو المراقبة التي كان يقوم بها المكتب الوطني للحبوب والقطاني.
120 مليون خبزة تنتج يوميا
ولفت الحسناوي الانتباه لتأثير ما يهدر من مال جراء وفرة الإنتاج في مادة الخبز على خزينة الدولة من احتياطي العملة الصعبة، قائلا: “وفرة مادة الخبز هي إشكال كبير لأن ليس هناك ضوابط للإنتاج، فالإنتاج مفتوح على عواهنه وهو يضر بالأساس الخزينة العامة للدولة، كيف أن مادة الحبوب التي تدخل في صناعة الخبز والتي يتم استيرادها بالعملة الصعبة يتم العبث فيها”، مفسرا ذلك بالإشارة إلى أن “ما يهدر من كمية من الخبز يقدر بـ 25 % من المنتوج اليومي الذي يصل تقريبا إلى 120 مليون خبزة تنتج يوميا، وهي نسبة لا تستهلك ويتم استغلالها في أسواق أعلاف الماشية، وهناك أسواق في هذا المجال نشيطة وطنيا لاستغلال هذا المنتوج..”.
وعاد الحسناوي للتأكيد على إشكالية العملة الصعبة موضحا أن “ما يقارب 30 مليون خبزة تهدر يوميا، وإذا قدرنا تكلفة بسيطة لها في حدود درهم واحد، فهذا يعني أن ثلاثين مليون درهم تهدر يوميا، أي 900 مليون درهم تهدر شهريا، وهنا يظهر مشكل العملة الصعبة، لأنه يتم استيراد المادة الأساسية لصناعة الخبز بالعملة الصعبة، أضف لذلك أنه مع ارتفاع ثمن الحبوب في الأسواق الدولية ودعم الحكومة ذلك الفرق للحفاظ على ثمن الدقيق، وهو الفرق الذي يقدر بدرهمين ونصف تقريبا للكيلو غرام الواحد، تضخهاالدولة من الخزينة العامة ومن المال العام، صارت تهدر في الأسواق”.
ويبدو أن هذا “الضرر” الذي يتسبب فيه الهدر على خزينة الدولة واحتياطي العملة الصعبة هناك من يستفيد منه وهو ما يستشف من كلام الحسناوي في جوابه على أسئلة “لكم” حين يقول أن هذا الهدر “لا يستفيد منه أصحاب قطاع المخابز ولا المواطن، حيث لا تؤثر الوفرة على خفض الثمن للمستهلك، فالذي يستفيد منه هو الذي يستورد الحبوب ويطحنها، لأنه كلما كانت الوفرة في إنتاج مادة الخبز في السوق، يتم تشغيل آليات الطحن ..لتحويل مادة الحبوب، المستفيد الوحيد هو المستورد ومن يطحن، لأنه لا أحد يمكنه أن يهدر الأموال بهذه الطريقة في وضع يمكن أن تعود هذه الأموال بالنفع على المواطن، فهذا مال عام يهدر، ولكن الذي يستفيد منه هو الذي يستورد ويخزن، والذي يحول الحبوب”.
وعن عملية مراقبة مادة الحبوب من الاستيراد إلى التخزين إلى الطحن وصولا إلى المواطن يقول الحسناوي أنها “كانت فيما قبل في يد المكتب الوطني للقطاني والحبوب، ولم يعد يقوم بهذا الدور، فاليوم يظل القطاع الخاص هو الذي يعنى بكل هذه الأمور”، مضيفا أن “مسألة المخزون الاستراتيجي لمادة الحبوب هو في يد القطاع الخاص، وهو أمر ينبغي مراجعته، لأن المخزون الاستراتيجي للمواد الأساسية ينبغي أن يكون في يد الدولة، اليوم من يدبر المخزون الاستراتيجي هو القطاع الخاص”.
“مغالطة” الثمن المرجعي
وأكد الحسناوي أن الحلقات القوية في سلسلة الحبوب وفق فلسفة المخطط الأخضر، وتضم المستوردين والمخزنين والمطاحن، هي من يستفيد من عدم تحرير سعر الخبز من عرف الثمن المرجعي قائلا: ” ضمن فلسلفة سلاسل الإنتاج التي أتى بها المخطط الأخضر، نجد أن بين هذه السلاسل هناك سلسلة الحبوب وفيها عدة مكونات من فلاحين ومستوردين ومخازن ومطاحن وأيضا معامل المعجنات، وقد رصد لها دعم قيمته 800 مليار سنتيم وفق تقارير وزارة الفلاحة، وفي داخل هذه السلسة هناك حلقات قوية وهي المستوردون والمخزنون والمطاحن، وهي حلقات هي التي لها الكلمة داخل هذه السلسلة، لأن المجمع هو من يتحكم في مادة الحبوب ويفرض في فترات ما الثمن الذي يريد على الفلاحين” مضيفا “هذه الحلقات القوية هي التي تستفيد من الدعم، تأخذ الدعم في الاستيراد وفي التخزين وفي التحويل، وهي مستفيدة من عدم تحرير السعر، لأن الحديث عن ثمن مرجعي مقابله هو دعم وتحرير مقابله أنه ليس هناك دعم، الذي سيمانع عن التحرير هو المستفيد من الدعم ومن الثمن المرجعي وليس قطاع المخابز هو المستفيد منها ، تستفيد جهات أخرى، ولا يرضيها أن يتم التحرير”.
ولا يخفي الحسناوي أن أول من سيستفيد من التحر ير هو الحكومة لـ”أنها تقدم دعما كبيرا جدا، وهي أموال ترصد باسم خبز مرجعي وهو غير موجود في الواقع” مضيفا: “إذا كانت هناك جهات معنية لها اتفاقات مع الحكومة فهذا يعنيها، فأن يتم دعم الحبوب باسم الحفاظ على ثمن الخبزة في درهم وعشرين فهذه مغالطات كبيرة يجب أن ترفع”.
وشدد الحسناوي على ما يسميه بـ”رفع اللبس” حول مآلات الدعم والمستفيد منه قائلا: “اللبس هو أنه كان هناك برنامج تعاقدي بين الحكومة وقطاع المخابز للحفاظ على ثمن معين حينها، أي بين 2011 و2015، وهي مدة البرنامج التعاقدي، للحفاظ على الثمن المرجعي في تلك الفترة، وحينما انتهت مدة البرنامج التعاقدي فإن الخبز بات يخضع لقانون حرية الأسعار والمنافسة”، مميزا بين “التحرير من الثمن والتحرير من عرف الثمن المرجعي، فمن الناحية القانونية فمادة الخبز محررة قانونا وتداولا في الواقع لأنها لا تخضع لثمن محدد ولا تخضع إلى وزن محدد، الخبز لا يخضع لأي ثمن مرجعي”.
وعاد الحسناوي للتأكيد أن “الدعم الذي تمنحه الحكومة هو لمادة الحبوب، وهناك فرق بين دعم مادة الحبوب للحفاظ على ثمن مرجعي والحديث عن دعم مادة الخبز، فالدقيق يظل مادة أولية كباقي المواد، وهي مادة كما يشتغل بها قطاع المخابز، تشتغل بها كذلك معامل صناعة المعجنات وكذلك معامل صناعة البيسكوي، وتستعمل في الاستعمالات المنزلية، هي مادة يستعملها الكل، وإن كانت تدعم فالكل يستفيد من هذا الدعم. أما عن الخبز فمنذ نهاية البرنامج التعاقدي كل المواد التي تدخل في صناعة الخبز والحلويات ارتفع ثمنها، فلا يمكن أن نتحدث عن مادة مدعمة واحدة من ضمن الجميع ونقول أنه يتم دعم قطاع المخابز، وحين تتحدث الحكومة عن دعم الدولة لمادة الحبوب، فهذه الأخيرة يستخلص منها عدة أنواع للدقيق، وليس كله له سعر ثلاثة دراهم ونصف، ونحن نستعمل جميع أنواع الدقيق، المطاحن يصرحون أنهم يستخرجون أربعة نوعا من الدقيق، وهذه الأنواع كلها تستخرج من تلك الحبوب المدعمة. أضف لذلك أن الدقيق الذي يباع بثلاثة دراهم ونصف يعرف مشكل جودة حيث تضطر المخابز لإضافة مجموعة من المكونات الأخرى للحصول على منتوج جيد، وهذه المحسنات فيها ما يصل ثمنه لـ 25 درها للكيلوغرام”.
.jpg)
منذ 3 سنوات
3







