“الجمعية”: انتهاكات حقوق الإنسان استمرت خلال 2021 والدولة واصلت تضييقها على الحريات

منذ 3 سنوات 2
ARTICLE AD BOX

“الجمعية”: انتهاكات حقوق الإنسان استمرت خلال 2021 والدولة واصلت تضييقها على الحريات

الثلاثاء 21 يونيو 2022 | 13:22

سجلت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، اليوم الخميس، أن المغرب عرف استمرار انتهاك حقوق الإنسان بشكل يومي ومتنوع خلال سنة 2021، مشيرة إلى أن الوضع الحقوقي لم يطرأ عليه أي تحسن ملموس في شتى مجالات الحقوق والحريات.

وقال رئيس الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، عزيز غالي خلال تقديمه للتقرير السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في سنة 2022، مواصلة الدولة تضييقها الممنهج على الحريات العامة، مع استمرار اعتقال المدافعين والمدافعات عن حقوق الإنسان ونشطاء الحراكات الاجتماعية، والصحافيين والمدونين، حيث بلغ عددهم 120 معتقلا سياسيا وبسبب الرأي، ومتابعا في حالة سراح، وهذا العدد يمثل حسب غالي، الحالات التي تتبعتها الجمعية فقط.

وأكد غالي، في عرضه على أن المغرب يعيش حاليا انتهاكات ماسة بالحقوق والحريات الأساسية، ما يستوجب حسبه، تحركا عاجلا وجديا من أجل وضع حد لها، بدل انتاج واستهلاك خطابات مطمئنة ومدغدغة للذات.

واعتبر تقرير الجمعية، أن العام 2021 لم يشهد تحسنا في وضعية حقوق الإنسان بالمغرب، حيث ظلت تراوح مكانها، موضحا أنها تأكد على أن الانتهاكات التي تعرفها العديد من الحقوق والحريات الأساسية، ليست ظرفية ولا عرضية، بقدر ما هي وليدة اختيار سياسي ممنهج للدولة لا تبغي عنه حيادا أو تراجعا.

وأضاف غالي، أن اختيارات الدولة في مجال حقوق الإنسان حتى وإن بدت أحيانا متعارضة مع التضخم الكبير للخطاب الرسمي والمؤسساتي حول حقوق الإنسان، وهي تسعى دائما لاحتكار هذا الخطاب لفائدتها ونزع الشرعية عن أي مقاربة أخرى تناقض ذلك، أو تمتحن جدوى الدور الحمائي للمؤسسات الحكومية والوطنية العاملة في مجال إقرار وتعزيز حقوق الإنسان.

كما سجلت الجمعية، استمرار سوء استغلال الدولة لحالة الطوارئ الصحية، واستمرار العمل بها واعتماد المعالجة الأمنية كأسلوب لتدبيرها، مشيرا إلى أن القسم الأعظم منها يستقي أسباب وجوده، من الهجوم المتواصل للدولة على الحريات العامة الضرورية والمميزة لكل مجتمع ديمقراطي، ومما أسماه ب”جنوحها الجامح صوب التقويض الشامل لأهم المكتسبات المحققة حتى الآن في مجال الحقوق الاقتصادية والاجتماعية والثقافية؛ وذلك لفائدة ليبرالية متوحشة هجينة متراكبة مع اقتصاد الريع، ومتداخلة مع الفساد والنهب المنفلت من كل رقابة للثروات والخيرات الوطنية”.

ورصد التقرير السنوي حول أوضاع حقوق الإنسان في سنة 2022، استمرار تدهور مختلف الحقوق سواء السياسية والمدنية أو الاقتصادية والاجتماعية والثقافية وغيرها، حيث عرفت جملة من الحقوق تدهورا شاملا، ومنها الحق في العمل والصحة والتعليم وغيرها.

كما سجلت أكبر جمعية حقوقية، استمرار تسجيل وفيات في مراكز الدرك والشرطة وبالسجون، حيث بلغ عددا خلال العام الماضي 21حالة وفاة أو بسبب الإحساس بالغبن (الحكرة) أو تدخل القوات العمومية، بالإضافة إلى 93 حالة وفاة في أماكن العمل بسبب غياب شروط السلامة أو أثناء التنقل للعمل؛ دون أن يولى لها الاهتمام الذي تستحقه، مطالبا بإعطاء الأولية وتسليط الضوء بشكل أكثر على حالات الوفاة في أماكن العمل.

وفيما يخص ملف التعذيب وسوء المعاملة، قالت الجمعية، إنه ” لم يتم توثيق أية ادعاءات واضحة وصريحة خلال سنة 2021 بالتعرض للتعذيب”، مشيرة إلى أن العنف المفرط الذي تمارسه القوات العمومية أثناء فضها للاحتجاجات والتظاهرات السلمية، وما يتسبب فيه من إيذاء واصابات بليغة، يتعدى أحيانا سوء المعاملة ويرقى إلى مصاف التعذيب، وتوضح الطريقة التي تتعامل بها السلطات مع مسيرات الأستاذات والأساتذة الذين فرض عليهم التعاقد المستوى الذي قد يصل إليه استعمال القوة، وما يتسبب فيه من مس بالسلامة الجسدية للمحتجات والمحتجين، حسب ذات المصدر.

وأدانت الجمعية، تجاوزات السلطات للقانون والشطط في استعمال السلطة، فيما يتعلق بالحق في حرية تأسيس الجمعيات، والذي تجسد في رفضها تسلم ملفات التأسيس أو التجديد؛ سواء بشكل مباشر، أو عبر البريد المضمون أو بواسطة مفوض قضائي، ورفضها تنفيذ الأحكام القضائية الصادرة ضدها في هذا الشأن في استهتار تام بسلطة القانون، وتحقير كامل للمقررات القضائية وضرب لقاعدة المساواة أمام القانون.

أما الحق في التجمع والاحتجاج السلمي فقد وقفت الجمعية على العديد من حالات منع وحظر المظاهرات، والتجمعات والوقفات السلمية، خلال سنة 2021، والقمع الأهوج الذي وصل أحيانا للسحل والإصابات البليغة في صفوف المحتجين والمحتجات، واستعمال الكلام النابي والسب والشتم والإهانات؛ فضلا عن الكثير من التوقيفات التحكمية والاعتقالات، التي تحولت في بعض الحالات إلى متابعات قضائية، مقدمة مثال مدينة الرباط والتي اعتبرت أنها أصبحت مدينة مغلقة يحضر فيها الاحتجاج.

وتوقف التقرير، عند حرية الإعلام والصحافة والأنترنيت، مبرزا أن المغرب في عام 2021 عرف تراجعا استثنائيا وغير مسبوق على مستوى حريّة الإعلام والصحافة والتدوين، إذ استمرت الاعتقالات والمحاكمات التعسفية التي طالت الصحفيين والمدونين، في إطار سياق سلطوي موسوم بالقمع والتضييق على الحريّات الإعلامية، ما انعكس على تصنيفه العالمي لحرية الصحافة لعام 2021، والذي حل فيه في المرتبة 136 من أصل 180 بلدًا.

المصدر