“الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” ترصد 67 معتقلاً أو متابعاً سياسياً.. وتنامياً في مؤشرات تقييد الحريات سنة 2024

منذ 5 أشهر 35
ARTICLE AD BOX

“الجمعية المغربية لحقوق الإنسان” ترصد 67 معتقلاً أو متابعاً سياسياً.. وتنامياً في مؤشرات تقييد الحريات سنة 2024

الجمعة 28 نوفمبر 2025 | 14:48

أعلنت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان، في تقريرها السنوي لرصد الاعتقال السياسي والاعتقال التعسفي سنة 2024، أن المغرب واصل اعتماد مقاربة تقوم على تقييد الحريات واستعمال القضاء كأداة لتكميم الأصوات المنتقدة، مشيرة إلى اتساع دائرة المتابعات التي طالت صحافيين وحقوقيين ونشطاء الحركات الاجتماعية ومناهضي التطبيع مع إسرائيل، على خلفيات مرتبطة بحرية الرأي والتعبير والاحتجاج السلمي والحق في التنظيم.

وأضافت الجمعية أن إجمالي عدد المعتقلين والمعتقلات وامتابَعين بسبب آرائهم ومواقفهم السياسية بلغ 67 حالة، موضحة أن بعضهم أُطلق سراحهم بموجب العفو الملكي الصادر في 29 يوليوز 2024، ومنهم من أنهى مدة محكوميته، بينما شملت آخرين متابعات في حالة سراح.

وسلط التقرير الضوء على استمرار الاعتقال المطوّل لـ ستة من قادة “حراك الريف” بسجن طنجة 2، وهم: ناصر الزفزافي، نبيل أحمجيق، سمير إغيد، محمد حاكي، زكرياء أضهشور، ومحمد جلول، بأحكام تتراوح بين 10 و20 سنة سجناً نافذا، مؤكداً أن الدولة ترفض إطلاق سراحهم رغم مرور أكثر من سبع سنوات على اعتقالهم.

كما شددت الجمعية على أن 19 من معتقلي “كديم إيزيك” ما زالوا خلف القضبان بأحكام تتراوح بين 20 سنة والمؤبد، فضلاً عن 07 معتقلين صحراويين آخرين صدرت في حقهم أحكام بين 4 و20 سنة، إضافة إلى خمسة أفراد من مجموعة عبد القادر بلعيرج الذين يقضون عقوبات تصل إلى 30 سنة سجناً نافذاً، بعد استفادة بلعيرج نفسه من عفو ملكي في مارس 2025، رغم توصيف الأمم المتحدة لاعتقال مجموعته بأنه سياسي وتعسفي.

وفي بند الصحافة، أوضحت الجمعية أن السلطات تابعت أو اعتقلت صحافيين بارزين، منهم: توفيق بوعشرين، عمر الراضي، سليمان الريسوني، قبل أن يشملهم العفو الملكي في يوليوز 2024، إلى جانب أسماء أخرى مثل حميد المهداوي وسعيدة العلمي وياسين بنشقرون وغيرهم، ممن تمت متابعتهم بسبب انتقاد السياسات العمومية أو فضح الفساد أو التعبير عن مواقف مناهضة للتطبيع.

وربط التقرير الاعتقال السياسي بمناخ أوسع من التضييق الإداري، حيث لفت إلى أن عديداً من فروع الجمعية حُرمت من وصولات الإيداع أو رُفض تسلم ملفات تجديدها رغم استيفائها الكامل للضوابط القانونية، مع التذرع بـ “التعليمات” بدل التعليل القانوني. وقال التقرير إن جمعيات حقوقية أخرى عانت المصير نفسه، من بينها: العصبة المغربية للدفاع عن حقوق الإنسان، الهيئة المغربية لحقوق الإنسان، جمعية عدالة، الجمعية المغربية لحماية المال العام، وجمعية أطاك، والحرية الآن، والجمعية الوطنية لحملة الشهادات المعطلين، فيما اعتبرت أن ما يسمى بـ “الفرز الأمني” تحوّل إلى أسلوب ممنهج للمنع والتضييق، يمتد حتى إلى جمعيات محلية وجمعيات آباء وأمهات وأولياء التلاميذ بدعوى وجود “أشخاص غير مرغوب فيهم” لانتماءاتهم السياسية أو الحقوقية.

وفي الشق الاقتصادي للإعلام، سجلت الجمعية أن الدعم المالي العمومي الموجه للإعلام يفتقد لعدالة معايير التوزيع والشفافية، مؤكدة أن الدولة تمارس شكلًا غير مباشر من الرقابة عبر حرمان الصحافة المستقلة من الإعلانات العمومية ومن تغطية أنشطة رسمية دون سند قانوني، إضافة إلى الضغط على شركات الاستضافة لحذف محتويات معينة.

أما في الفضاء الرقمي، فأفادت الجمعية بأن سنة 2024 شهدت ارتفاعاً في التدخلات الأمنية والقضائية، خصوصاً ضد المؤثرين الشباب على منصة “تيك توك” في سياق ما وصفته السلطات بـ “محاربة التفاهة”، حيث وصلت الأحكام في بعض الملفات إلى أكثر من ثلاث سنوات وقد تتجاوز 3 أعوام حبساً، دون احترام كافٍ لقرينة البراءة أو لضمانات المحاكمة العادلة.

في المقابل، أوضحت الجمعية أنها لم ترصد أي تحرك قانوني أو تنظيمي ضد قنوات إعلامية ممولة من المال العام، رغم تورط بعضها في حملات تشهير ضد صحافيين مستقلين ونشطاء ومواطنين، مشيرة إلى أن الهيئات التنظيمية، مثل المجلس الوطني للصحافة و(هاكا)، لم تتحرك إزاء هذه الاختلالات.

واختتمت الجمعية تقريرها بالدعوة إلى الإفراج الفوري عن جميع معتقلي الرأي، ووقف المتابعات المرتبطة بالتعبير السلمي، وضمان حرية الصحافة والاحتجاج والتنظيم، وتنفيذ توصيات الآليات الأممية ذات الصلة، معتبرةً أن احترام هذه المطالب شرط أساسي لإرساء دولة الحق والقانون.

المصدر