“الجمعية”: المغرب مَرّ إلى تقنين الفساد وحماية المفسدين وعلى النيابة العامة والمؤسسات الدستورية القيام بواجبها

منذ 4 أشهر 54
ARTICLE AD BOX

“الجمعية”: المغرب مَرّ إلى تقنين الفساد وحماية المفسدين وعلى النيابة العامة والمؤسسات الدستورية القيام بواجبها

الثلاثاء 09 ديسمبر 2025 | 10:34

قالت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان إن المغرب مر من شعارات وخطابات محاربـة الفساد إلى تقنيـــن هذا الفســاد وحماية المفسديــن، ودعت النيابة العامة والمؤسسات الدستورية ذات الصلة إلى القيام بمهامها في مكافحة الآفة.

وسجلت الجمعية في بيان بمناسبة اليوم الدولي لمحاربة الفساد (9دجنبر) أن المغرب ورغم كونه من أوائل الدول التي وقعت على اتفاقية الأمم المتحدة لمكافحة الفساد، إلا أن هذا التوقيع لم يمنع البلاد من البقاء في مراتب متأخرة ضمن الدول التي تعرف فسادًا متفشيًا، حيث احتل المغرب المرتبة 99 سنة 2024 من أصل 180 دولة شملها مؤشر الفساد، وأصبح الفساد السمة المهيمنة على مختلف مناحي الدولة.

وأضافت الجمعية أن هذا اليوم الأممي يحل في سياق وطني مطبوع بحملة اعتقالات واسعة طالت شباب جيل “زد”، وهم الفئة التي يعول عليها في التجديد والتغيير، بدل التضييق عليها وتجريم أصواتها. فقد خرج هؤلاء الشباب للاحتجاج ضد الفساد وتردي الخدمات الأساسية، والمطالبة بمحاسبة المسؤولين عن اختلالات التسيير ونهب المال العام، تعبيرا عن وعي متقدم بحقوقهم ورغبتهم في عدالة اجتماعية حقيقية.

وزاد البيان “غير أن هذه المطالب المشروعة ووجهت بالقمع والمتابعات، وبمحاكمات تفتقر لأبسط شروط المحاكمة العادلة. وهو ما يتناقض جذريا مع روح حملة الأمم المتحدة، ومع حق الشباب في التعبير عن آرائهم والمساهمة في بناء مجتمع نزيه وعادل”.

وعلى صعيد الفساد السياسي والمدني، نبهت الجمعية الحقوقية إلى استمرار الدولة في ممارسة الاعتقال السياسي، وقمع حرية الرأي والتعبير، ومنع الحق في التظاهر السلمي، والتضييق على حرية الصحافة، والتجسس على المدافعين عن حقوق الإنسان وكل من يخالف سياساتها وبرامجها.

وانتقدت التدخل الفج للدولة، لعقود من الزمن، وتحكمها في صناعة وضبط الخرائط السياسية والحزبية والإعلامية والمدنية، ودعمها من المال العام وتوظيفها، ضد كل حركة أو دينامية مجتمعية تطمح وتناضل من أجل الديموقراطية وحقوق الإنسان، مع ما يرافقها من استشراء للفساد في مختلف العمليات الانتخابية، الذي تتحدث عنه تقارير وبيانات حتى المشاركين والمتورطين فيها؛ بدءا من إفراغها من مضمونها الديمقراطي المتعارف عليه دوليا، ومرورا بقمع الآراء المعارضة بل وتجريم التشكيك فيها، ووصولا إلى الاحتكار والتدخل السافر في تفاصيل ونتائج العمليات الانتخابية (تقسيم الدوائر، اللوائح التزكيات، شراء الأصوات…).

أما على الصعيد المالي والاقتصادي، فتوقفت أكبر جمعية حقوقية على توالي الفضائح التي تفضح الفساد للرأي العام الوطني والدولي عبر مصادر متعددة، بدءا من الصحافة الاستقصائية، مرورا بتقارير المجلس الأعلى للحسابات التي تبرز اختلالات تدبير الشأن العام، وصولا إلى تصريحات لجان تقصي الحقائق وهيئات الدولة نفسها، ناهيك عن المجتمع المدني والهيئات السياسية والنقابية التي تسلط الضوء على ملفات أخرى مثل تبادل الشيكات بين المسؤولين، وصفقات الأدوية وتحلية المياه المشبوهة، وغيرها.

وحذر ذات المصدر من أن استشراء الفساد في مختلف مؤسسات الدولة لا يمثل مجرد اختلال إداري أو مالي، بل يشكل انتهاكا صارخا للحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين، بما في ذلك الحق في العيش الكريم، والحق في العدالة، والمساواة أمام القانون، والحق في التمتع بالخدمات العمومية الأساسية. فالفساد يقوض أسس العدالة الاجتماعية ويعيق التنمية الاقتصادية ويزيد من الفقر والهشاشة، ويحول دون وصول الموارد والفرص إلى مستحقيها، مما يكرس التمييز وينتهك الحقوق الأساسية للمواطنات والمواطنين.

ودعت الجمعية النيابة العامة إلى القيام بمهامها، وفق الاختصاصات المخولة لها في القوانين الجاري بها العمل، من حيث إجراء الأبحاث والتحقيقات وإخبار الرأي العام بنتائجها. كما دعت كل الهيئات الدستورية ذات الصلة إلى النهوض بواجبها وبمسؤوليتها في محاربة هذه الآفة الخطيرة.

وأكد حقوقيو الجمعية على أن مكافحة الفساد شأن مجتمعي، لا يمكن القضاء عليه إلا بمشاركة الجميع في فضح المتورطين فيه مهما كان موقعهم ومنصبهم، ودعا إلى التراجع عن القوانين التي تشرعنه، كما جاء في قانون المسطرة الجنائية في فصلها الثالث الذي قيد الإبلاغ عن الفساد في مناورة لحماية المفسدين من المتابعات القضائية.

كما طالبت الهيئة الحقوقية بوضع تشريعات تضمن حماية كاملة وفعالة للمبلغين عن الفساد، وتوفر لهم الدعم القانوني والنفسي اللازمين، ليتمكنوا من القيام بدورهم في فضح الممارسات الفاسدة دون خوف أو تهديد، إلى جانب ضمان استقلالية هيئات مكافحة الفساد والهيئات الرقابية، وتعزيز حياديتها، وتطوير قدراتها لمراقبة المالية العامة، وضمان مساءلة المسؤولين، ومعاقبة كل من يثبت تورطه في قضايا الفساد، مع استرداد الأموال العامة المنهوبة.

ولفت البيان إلى أن الخطابات، التي تعتمد التستر على الحقائق وتروج للأكاذيب، وتستبعد الشفافية والوضوح في التعاطي مع القضايا الوطنية، لن تساهم إلا في المزيد من الأزمة وتعطيل التنمية وهدر الطاقات والثروات.

وختمت الجمعية بيانها بتجديد المطالبة بإطلاق سراح جميع معتلقي الرأي والتعبير في مقدمتهم معتقلي حراك الريف.

المصدر