ARTICLE AD BOX
الجامعي: “الإصلاح المستمر” سمة أساسية للأنظمة السلطوية والحكم الذاتي جعل المغرب في ورطة
أبوبكر الجامعي
السبت 16 ماي 2026 | 16:26
قال الصحفي أبو بكري الجامعي إن الأنظمة السلطوية تحتاج هي الأخرى للقوانين، لأنها تبقى أداة أبخس من كل أدوات التحكم، فلذلك كل الديكتاتوريات تستعمل القانون كوسيلة لردع الأصوات الحرة، والتحكم في الشأن العام.
واعتبر الجامعي في ندوة نظمتها الهيئة المغربية لمساندة المعتقلين السياسيين، أمس الجمعة، بعنوان “التراجعات الحقوقية في التشريعات الجديدة”، أن هناك شقا دوليا وآخر محليا، في تفسير وفهم مختلف القوانين التي تمت المصادقة عليها مؤخرا، والتي تحمل عدة تراجعات.
وأشار أن الكثير من مناصري هذه القوانين والمتحمسين لها يربطونها بكأس العالم، وهذا يحمل إدانة في واقع الأمر لهم، لأنه من غير المعقول أن ننتظر مناسبة ما حتى نقوم بالتشريع، لكن هذه المصوغات تحمل بعض الحقيقة لأن المغرب سيكون تحت المجهر كما كانت قطر.
وسجل الجامعي أن “الإصلاح المستمر” يستعمل كثيرا من قبل الأنظمة السلطوية، فلا تصبح السردية هنا هل نحن دولة ديمقراطية بل “في إطار الدمقرطة”، لأن هذا يحمل بعدا تسويقيا ويدخل ضمن إطار العلاقات العامة، مؤكدا أن هذا الوضع يسري في المغرب منذ عقود.
وشدد على أن ما يقع على المستوى الدولي يصب في اتجاه تقوية السلطوية في العالم، لكن يبقى أنه من الصعب التنبؤ ماذا سيحصل بحلول سنة 2030.
وعبر الجامعي عن تفاؤله بخصوص الأوضاع العامة في المغرب، معتبرا أن الخطاب العام للمغاربة فيه تشبث بالقانون وبالديمقراطية، وهذا يمكن ملاحظته في خطابات المواطنين الذين يتم هدم منازلهم وترحيلهم، فكلهم يجمعون أن الهدم يتم خارج القانون وبدون أي قرارت قضائية، الشيء الذي ينتهك الحق في السكن.
وأضاف أن هذا الخطاب يجعل الدولة تبحث عن سند قانوني حتى وإن كان سلطويا، مشددا على أن كل القوانين ترتبط بالدستور، والدستور المغربي ليس ديمقراطيا، موضحا أن كل الملاحظين اليوم لمتابعات واعتقالات شبان “جيل زد” يؤكدون أن الشرطة والقضاء يتصرفان خارج القانون ودون أي احترام للمساطر.
وأكد الجامعي أن أغلبية المغاربة يريدون الديمقراطية ويفهمونها، ولهذا يمكن القول إن القوانين التي تمررها الدولة هي ردود فعل على ما سيأتي مستقبلا، ولذلك تلجأ إلى الاستراتيجيات القانونية الفجة، مشيرا في ذات الوقت أن تقنين السلطوية له ثمن.
وأبرز أن القوانين التي يتم تمريرها مؤخرا هي أشبه بردود فعل، لأن المغرب يعيش حركة شبابية هامة وهي سمة ديمغرافية، وهؤلاء الشباب لهم ولوج للتكنولوجيا وللمعرفة ويمارسون الضغط على الدولة التي ترد بشكل سلطوي، مسجلا أن الدينامية التي يعيشها المجتمع المغربي تقتضي التسريع بتمرير هذه التشريعات التراجعية.
ولفت إلى أن مؤشر “مشروع العدالة العالمي” الذي يقيس جودة القضاء في مختلف دول العالم، يقارن المغرب دائما بدول المنطقة أي الشرق الأوسط، أو البلدان الشبهية اقتصاديا، بحيث يكون ترتيبه سواء في المؤشر الرئيسي أو المؤشرات الفرعية، دائما وراء هذه البلدان، مبرزا أن النتائج تظهر أن أكثر القطاعات ارتشاء في المغرب هي القضاء والشرطة.
وأوضح أنه لا يمكن القول إن تقارير المنظمات الدولية لا تحمل أثرا، لأن تاريخ المغرب حافل بحالات تمت تسوية أوضاعها بسبب الضغط الدولي، والدليل على ذلك هو تجاوب الدولة المغربية معها، مسجلا في ذات الوقت أن السياق الذي نمر منه لا يمكن أن يبقى على حاله دون تغيير، فمكن كان يتصور أن يكون مسلم هو حاكم أكبر ولاية في الولايات المتحدة الأمريكية وهي نيويورك، ومن كان يتصور أن يدعم أغلبية الأمريكيين فلسطين ضدا في إسرائيل.
واعتبر الجامعي أن “النظام المغربي يستقوي بالرئيس الأمريكي دونالد ترامب، علما أن أغلب التحليلات تشير أنه لن يستمر في منصبه، وبعد ثلاث سنوات سيغادر، ولذلك على المشرفين والمسيرين للسلطوية في المغرب أن ينتبهوا لهذا”.
وأوضح أن المفاوضات التي تجري بين المغرب وجبهة البوليساريو برعاية أمريكية متوقفة، لأن الطرف الآخر يروج أن المغرب وضع مخطط الحكم الذاتي لكنه لا يملك أسسه ولا مقوماته، معتبرا أن النظام المغربي سيجد نفسه في ورطة خلال مناقشة تفاصيل الحكم الذاتي.
واستغرب الجامعي من استهداف مناهضي التطبيع، علما أن أغلبية المغاربة ضده، معتبرا أن التضييق هنا يعني الخوف، لأن الدولة تعي أنها تهين المغاربة بتطبيع مرفوض شعبيا، مشيرا أن الأمر يمكن تفسيره من زاويتين، واحدة تتعلق بالاستقواء بإسرائيل، وثانية تعكس الخوف. مبرزا أن أن الدولة حصلت على أدوات استراتيجية من أجل التضييق على المعارضين وقمعهم وملاحقتهم من إسرائيل، وعلى رأسها برنامج “بيغاسوس”.
.jpg)
منذ 1 ساعة
4







