الجامعي: اعتقدنا سنة 2011 أن العدالة ستخرج من قبضة التحكم والاستبداد لكن الذي حصل أن الإصلاح بقي معلقا

منذ 3 سنوات 3
ARTICLE AD BOX

الجامعي: اعتقدنا سنة 2011 أن العدالة ستخرج من قبضة التحكم والاستبداد لكن الذي حصل أن الإصلاح بقي معلقا

النقيب عبد الرحيم الجامعي

نور الهدى بوعجاج

الجمعة 24 فبراير 2023 | 16:45

قال النقيب عبد الرحيم الجامعي إن نكسات العدالة في المغرب بدأت منذ الستينات مع فرض حالة الاستثناء والانفراد بالسلطة، وصولا إلى الانقلابات العسكرية، والقمع الشامل، ووضع إجراءات انتقالية أزيلت معها غرف الاتهامات، وبعض مراحل التقاضي في العديد من القضايا، وخلق تمديدات في الحراسة النظرية.

وأشار الجامعي في مداخلة قدمها بندوة نظمتها مؤسسة “محمد عابد الجابري للفكر والثقافة”، أن هذه المقتضيات الانتقالية استعملت في محاكمات كثيرة توبع فيها سياسيون ونقابيون وصحفيون وطلبة، وصولا إلى مرحلة ما يسمى باليقظة عند الدولة بفعل تقارير منظمة العفو الدولية، والتقارير التي أصدرت عقب الكثير من المحاكمات الصعبة، واختطاف المحكومين في المحاكم العسكرية، واللذين ظلوا لأكثر من عشرين سنة في معتقل “تازمامرت”.

تعطيل تشريعي

وأضاف ” كل هذه المحطات خلقت أجواء الخوف في مجتمعنا، وانعدمت فيها الثقة بين المواطن ومؤسسات الدولة، وخاصة مؤسسة القضاء، لأن البرلمان ينتخب وقد يزور، والحكومات تتغير والحساسيات السياسية تتغير، لكن حين يتعلق الأمر بالقضاء أي الوطن الحقيقي للمواطن، والمنقذ الحقيقي في حالة الأزمات، فإن الأمر يشتد على المواطنين في حقوقهم وحرياتهم”.

وتابع “كلما دخل القضاء إلى بيت الطاعة واختلط السياسي بالقضائي، وهمين السياسي على القضائي تنتهي دولة القانون”.

وأبرز الجامعي أنه في سنة 2011 جاء دستور جديد وظهرت بعد بوادر الانفراج، واعتبرنا أن هذه المحطة ستخرج العدالة في المغرب من قبضة التحكم والاستبداد ورأينا فيها الأمل، لأنه حين يكون القضاء مستقل ويتمتع بحرية التصرف بدون ضغط وينفلت من قبضة الفساد والمال، ويدخل إلى منظومة القانون الدولية، نقول فعلا إنننا وصلنا إلى معايير دولة القانون.

وزاد ” لكن الذي حصل منذ 2011 إلى اليوم هو التعطيل التشريعي لأهم القوانين المؤطرة للمجتمع، ففي 2012 و 2013 انعقدت الهيئة العليا للقضاء ولإصلاح منظومة العدالة، ولديها عدة مخرجات، وإلى اليوم ماهو مهم فيها لازال معلقا”.

وأكمل بالقول “المنظومة الجنائية لم تخرج إلى اليوم، علما أنها قدمت سنة 2013 مبتورة بنفحة شرعية ولبوس غير سليم، وعوض أن نعمل بسرعة فائقة في مجال ضمان العدالة، سرنا بخطوات متقطعة، خلقت أمامنا الكثير من مظاهر الفشل”.

اعتقال تحكمي

وشدد الجامعي على أن المقررات التي صدرت في حق المغرب بشأن الاعتقال التعسفي في الكثير من المحاكمات غير المشروعة كافية لوحدها، لأنها تصدر عن الأمم المتحدة وأجهزتها،  وتؤكد أن المحاكمات التي نجريها ليست محاكمات عادلة، وتنبهنا أن هناك أشخاصا يوجدون في حالة احتجاز، واحتجازهم غير سليم أي أنهم تحت اعتقال تحكمي.

وأكد النقيب أن المحاكمة العادلة هي علم وفلسفة أكثر منها نصوص وتنظيمات، وأكثر منها شاشات للمحاكمة عن بعد، وقيمة المحاكمة العادلة هي أنها تمثل درجة سيادة القانون.

وأبرز أن أن التحديات التي يعاني منها القضاء في المغرب هي المرتبطة بالثقة والفساد والرشوة، مشددا على أن الفساد في العدالة شيء خطير فكيف يمكن اليوم في 2023 أن يكون لدينا قضاة محبوسون في سجن “عكاشة” بالدار البيضاء في قضايا فساد.

ولفت الجامعي إلى أن الجميع يتحدث عن إصلاح العدالة والقضاء، والكل يبحث في الإصلاح كيف نخفض 3 ملايين قضية في السنة، والكل يرى في الإصلاح كيف نخفض في القضايا التي يتم الطعن فيها أمام محكمة النقض، وكيف نخفض من عدد القضايا التي تعرض في كل جلسة، وهذه ليست حلولا حقيقية.

المصدر