الجامعي: احتكار السلطة السياسية بالمغرب يترجم إلى احتكار للثروة والاقتصاد

منذ 3 سنوات 2
ARTICLE AD BOX

الجامعي: احتكار السلطة السياسية بالمغرب يترجم إلى احتكار للثروة والاقتصاد

أبوبكر الجامعي

نور الهدى بوعجاج

الثلاثاء 12 يوليو 2022 | 16:12

قال الصحفي أبو بكر الجامعي إن النقاش حول الكيفية التي تتكون بها أثمنة عدة مواد في المغرب وعلى رأسها المحروقات غير موجود.

وأكد الجامعي في نقاش عرضته منصة “ريف فيزيون” حول  أن “الليبرالية المغربية” لا يمكن أبدا أن تكون ليبرالية حقيقية، لأن احتكار السلطة السياسية يترجم إلى احتكار السلطة الاقتصادية.

وأضاف ” تحكم السياسيين والاقتصاديين في المغرب يتجلى في هوامش الربح التي تحدد وفق هواهم، لذلك لا يمكنهم أن يكشفوا عن كيفية تحديد الأسعار”.

جمود وتخويف

وتحدث الجامعي عن جمود الفاعلين السياسيين في إنتاج وصيانة السياسات العمومية، مشيرا أن هذا الجمود لم يبدأ مع الحكومة الحالية بل كان سابقا لها.

وتابع ” بنادم الآن رجع كيخاف من خياله، خاصة بعد احتجاجات الحسيمة وموجة الإعفاءات التي حدثت وقتها والتي أنتجت نوعا من الترهيب للفاعلين في الدولة”.

وسجل أن ما نعيشه اليوم في المغرب هو التدبير بالتخويف الذي يجعل العاملين مع الدولة يخافون على أنفسهم، مضيفا ” جسم الدولة ليس فيه طاقات قادرة على الابتكار والإبداع على العكس من ذلك، لكن سياسة الرعب والتخويف تجعلها ترتكن إلى للوراء”.

واعتبر الجامعي أن السلطوية داخل الدولة ليست مبنية على مسائل قانونية، بل على الخوف لأن المسؤول يمكن أن يكون في أي لحظة كبش فداء، وذلك ما حصل مع موجة الإعفاءات التي حصلت بعد احتجاجات الحسيمة.

تدبير بالترهيب

وزاد ” المغرب يدفع ثمن هذه الفلسفة من التدبير المبنية على الترهيب، حتى تظهر الملكية أنها الملجأ الوحيد حينما يقع أي مشكل في البلاد”.

وأكد أن “الإشكال في المغرب هو الافتراسية التي تتناقض ومبادئ الليبرالية وعلى رأسها حفظ الملكية وقضاء مستقل”.

وأشار أنه في أي دولة ليبرالية تحترم نفسها لا بد من قضاء مستقل يحفظ حقوق الملكية، وهذه الحماية غائبة في المغرب، مشددا على أن أغلب الدول التي أفلحت اقتصاديا هي دول ديمقراطية.

وأبرز أن دولا مثل الصين وكوريا تبقى استثناءات خاصة أن لها خصوصيات لا يملكها المغرب حتى إذا قدمت أنها دول ناجحة بالرغم من السلطوية.

وأوضح أنه في بعض الحالات مثل الصين نجد التموقع الجغرافي، ونوعية السلطوية في حد ذاتها، فالدخل الفردي في الصين على صعيد المثال منذ قرابة الثلاثين عاما كان يساوي دخل مواطن أمريكي مقسوم على 20،  لكن الصين بدأت بالتدريج ونهجت سياسات عصرنت من خلالها القطاع الفلاحي والصناعي ليس بخوصصة الأراضي، بل بكيفية استعمال هذه الأراضي.

مشكل السلطوية

وقال الجامعي إن المغرب كجل البلدان التي نالت استقلالها في الخمسينات والستينات نهج سياسة التصنيع لاستبدال الواردات وسياسة المغربة، وفي ذلك الوقت كبرى المؤسسات المالية المؤطرة في البلاد ومنها صندوق الإيداع والتدبير بدأت مع حكومة عبد الله إبراهيم ومع عبد الرحيم بوعبيد، لكن الذي وقع هو أن النظام السلطوي كان يعتمد على أدوات الدولة للتحكم في البلاد.

وأكمل بالقول ” عندما تكون سلطويا وكل أدوات الدولة في يدك لن تسمح لأي مقاولة أن تتنافس معك”.

وأكد الجامعي أن مشكل المغرب هو أنه ليس فيه رجال أعمال مجازفون، بل رجال أعمال ريعيون، وجل السياسات الاقتصادية التي نهجت في البلد كانت لشراء السلم الاجتماعي، ولشراء النخب.

وأوضح أنه في نهاية حكم الحسن الثاني كانت هناك إرهاصات لسلطوية يمكن أن تحقق نجاح اقتصادي، خاصة أن الملك كان في صف المقاولين الذين تضرروا من سياسة التطهير التي نهجها ادريس البصري والتي كانت خطأ قاتلا له، والملك بنفسه جاء إلى البرلمان وقال إن البنك الدولي يعتبر أن هناك وزارتين في المغرب تعيقان التطور الاقتصادي هما الداخلية ووزارة الاقتصاد والمالية.

اقتصاد ملكي

وأبرز الجامعي أن كل شيء تغير مع مجيء الملك محمد السادس خاصة مع شخصين هما منير الماجدي وحسن بوهمو، حيث أصبحنا ليس أمام اقتصاد ليبرالي، بل اقتصادي ملكي خاصة بعد استحواذ الملك على الشركة الوطنية للاستثمار التي كانت تملك 20 في المائة من الأسهم في بورصة الدار البيضاء، وكانت الشركة في ملكية الدولة وبعدها انتقلت لملكية الملك.

ولفت إلى أن هناك تكتلا لشركات كبرى في المغرب وشركات كثيرة لكنها صغيرة جدا والشركات المتوسطة غير موجودة، و 1 في المائة من الشركات المغربية تؤدي 80 في المائة من الضرائب في البلاد، لكن يجب أن لا ننسى أن 1 في المائة هذه هي شركات ريعية بمعنى أنها تأكل المغاربة و حتى ما تؤديه من ضرائب فيه نظر.

وشدد الجامعي على أن المشكل يكمن في الشركات الصغيرة لأنها لا يمكن أن تتطور وإذا تطورت ستجلب اهتمام أعين الدولة، مشيرا أن هذه التركيبة الاقتصادية هي التي تتسبب في انحطاط الاقتصاد المغربي وتأخره.

المصدر