التامني: مشروع مالية 2026 يُكرس اللامساواة المجالية.. ولم يعد “مغرب بسرعتين” وصفا دقيقا لأن هناك مناطق لم تتحرك أصلا

منذ 6 أشهر 9
ARTICLE AD BOX

التامني: مشروع مالية 2026 يُكرس اللامساواة المجالية.. ولم يعد “مغرب بسرعتين” وصفا دقيقا لأن هناك مناطق لم تتحرك أصلا

الخميس 30 أكتوبر 2025 | 09:06

اعتبرت النائبة البرلمانية فاطمة التامني، عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، أن “مشروع قانون المالية 2026 لا يترجم التوجيهات الملكية المتعلقة بالعدالة المجالية، ولا يحقق شروط التنمية العادلة بين الجهات”، مشددة على أن “64 في المئة من مجموع الاستثمارات العمومية المبرمجة ضمن المشروع موجهة إلى ثلاث جهات فقط، بينما تُترك باقي مناطق المغرب تواجه مصيرها في العزلة والتهميش”. وأضافت أن “الحديث عن مغرب بسرعتين لم يعد دقيقا، لأن هناك مناطق لم تتحرك أصلا، ما يجعل التنمية في المغرب أشبه بمسار بطيء ومتفاوت لا يمس كل الفئات”.

ورد ذلك في نقاش تلفزيوني على القناة الثانية، في حلقة الأربعاء 29 أكتوبر من برنامج “مباشرة معكم”، حيث توقفت التامني عند أزمة العالم القروي، معتبرة أنه “ظل لعقود يعيش التهميش الممنهج رغم أنه يشكل أكثر من 80 بالمائة من التراب الوطني”. وأوردت أن “72 بالمائة من الفقراء في المغرب يوجدون في العالم القروي”، وأن “البرامج التنموية السابقة لم تنجح في تغيير هذا الواقع، بل ساهمت في إفقار الفلاحين الصغار وتبديد موارد البلاد”. وربطت النائبة هذا الإخفاق بما وصفته بـ”الاختيارات غير العادلة” في السياسات الفلاحية، مشيرة إلى أن “مخطط المغرب الأخضر التهم الملايين من الدراهم، دون أن يحقق أهدافه في محاربة الفقر أو ضمان الاستقرار في القرى”.

وقالت التامني إن “ما يسمى بالمخطط الأخضر لم يكن سوى مشروع لتدمير الفلاحة المعيشية، التي كانت تضمن الاستقرار للسكان القرويين، وتحولت بموجبه الأراضي إلى فضاءات تخدم التصدير أكثر مما تخدم المائدة المغربية”. وأضافت: “نحن اليوم نصدر منتجات تستنزف مواردنا المائية، نبيع الماء في شكل خضر وفواكه، بينما القرى عطشى والسدود فارغة، ولا أحد يتحدث عن المسؤولية في هذا الهدر الهائل للثروة المائية”.

ثم التفتت إلى واقع الاحتجاجات الاجتماعية الأخيرة، لتعتبرها “صوتا صادقا يعكس عمق الأزمة”. فقالت: “حين خرج الشباب والأساتذة والممرضون وغيرهم في احتجاجات سلمية، فإنهم لم يخرجوا ضد الدولة، بل ضد السياسات التي أقصتهم من الكرامة والعيش الكريم”. بالنسبة للتامني، كان من المفروض أن يأخذ مشروع قانون المالية بعين الاعتبار هذه الرسائل الشعبية، وأن “يتعامل معها كفرصة لإعادة النظر في النموذج التنموي، لا كتهديد للاستقرار”.

وفي لحظة من لحظات النقاش، توجه مقدم البرنامج نحو الجانب الإيجابي في المشروع المالي، متسائلا عن رأيها في الأرقام المعلنة للاستثمار العمومي التي بلغت 380 مليار درهم، و140 مليار لقطاعي التعليم والصحة. غير أن التامني ردت بأن “هذه الأرقام لا تجيب عن شيء، لأنها أرقام بدون أثر على الأرض”. وأضافت أن “64 بالمائة من هذا الاستثمار العمومي موجه إلى ثلاث جهات فقط، بينما الجهات الأخرى تُترك للمصير نفسه، كأننا نتحدث عن مغربين مختلفين”.

ومضت تشرح أن هذا “التمركز المفرط للاستثمار يعيد إنتاج نفس الخريطة القديمة التي تقسم البلاد إلى مناطق نافعة وأخرى غير نافعة”. واستحضرت مثال مناطق درعة تافيلالت وسوس ماسة وبني ملال خنيفرة، التي قالت إنها “تعيش أعلى نسب الفقر والبطالة رغم ما يُقال عن المجهودات المبذولة”. وأشارت إلى أن “الحكومة تتحدث عن التنمية، لكن لا يمكن الحديث عن تنمية في غياب العدالة في توزيع الثروة، والعدالة في الولوج إلى الخدمات الأساسية”.

ولم يفتها أن تربط النقاش بالزلزال الذي ضرب منطقة الحوز، لتعتبر أن “الزلزال لم يكتشف واقعا جديدا، بل عرّى واقعا قديما تجاهلته الحكومات المتعاقبة”. قالت بمرارة: “هناك دواوير لم نكن نعرف أنها موجودة، لم تكن فيها طرق ولا بنية تحتية ولا ماء ولا كهرباء، وعندما وقع الزلزال لم تستطع فرق الإنقاذ الوصول إليها لأن الدولة لم تصلها من قبل”. وأضافت: “حتى اليوم، هناك مواطنون مازالوا يعيشون في الخيام، وهناك من لم يتوصل بأي دعم، لأن العملية كلها كانت مرتبكة ومليئة بالاختلالات، من أول إجراء إلى آخر تعويض”. بالنسبة لها، هذا المثال وحده “كافٍ ليفضح فشل النموذج التنموي في الوصول إلى المغرب العميق”.

في مقابل التبريرات التي تعزو ضعف التنمية إلى الجفاف أو الظروف الدولية أو تقلبات الأسواق، ردّت التامني بأنه “لا يمكننا أن نختبئ وراء الأعذار، لأن الحكومات السابقة واجهت ظروفا أصعب وحققت نتائج أفضل”. واستحضرت مقارنة صريحة بين الحكومة الحالية وحكومات سابقة، قائلة: “في 2011، في ظل حراك اجتماعي وضغط سياسي كبير، تمكنت حكومة عبد الإله بنكيران من خلق أكثر من 1.1 مليون منصب شغل، رغم أنها واجهت تحديات كبيرة، ثم جاءت حكومة العثماني في زمن كوفيد وخلقت حوالي 800 ألف منصب، أما اليوم فالحكومة تعترف بنفسها بأنها فشلت في التشغيل، وتعد تارة بـ15 مليار وتارة بـ14 مليار، دون أن يرى المواطن أي أثر لذلك”.

وحاولت التامني تفكيك منطق “المشاريع الكبرى” الذي تتبناه الحكومة الحالية، معتبرة أن “الرهان على الاستثمارات الضخمة لا يصنع التنمية العادلة ما لم تكن موجهة لخدمة الإنسان”. وأوضحت أن “الاستثمار العمومي لا يضمن خلق فرص الشغل تلقائيا، لأن التجربة أثبتت أن الأموال الضخمة يمكن أن تضيع في الأوراق والمكاتب إذا لم تكن هناك رؤية اجتماعية واضحة”.

المصدر