التامني: الفساد ليس مجرد سلوك فردي.. بل بنية مرتبطة بالنظام الاقتصادي والسياسي

منذ 2 أشهر 31
ARTICLE AD BOX

أكدت النائبة البرلمانية عن فيدرالية اليسار الديمقراطي، فاطمة التامني، أن النقاش حول الفساد لا ينبغي أن يظل حبيس المقاربات الأخلاقية الضيقة أو الاختزال في سلوكيات فردية معزولة، بل يتعين الارتقاء به إلى مستوى التحليل البنيوي الذي يربط الظاهرة بطبيعة النظامين الاقتصادي والسياسي.

وأوضحت، في تقديمها لقراءة كتاب “الفساد والريع” للدكتور عز الدين أقصبي، أن هذا المؤلَّف “يشكّل مرجعاً مهماً لتفكيك آليات الريع وفهم معيقات التنمية والتدبير والحكامة”، مبرزة أنه يتضمن “تحليلاً منهجياً دقيقاً لأسباب استفحال ظاهرة الفساد، وكيف يتغذّى اقتصاد الريع داخل البنية الاجتماعية والسياسية”.

وشهد مقر فيدرالية اليسار الديمقراطي مساء الخميس 27 فبراير الجاري بالدار البيضاء، تنظيم لقاء فكري لمناقشة كتاب “الفساد والريع”. وقالت التامني أن فهم الفساد يقتضي تجاوز النظرة التي تختزله في الانحرافات الفردية، مضيفة: “نحن نفهم الفساد غالباً من زاوية أخلاقية، لكننا بحاجة إلى مقاربة بنيوية وسياسية تبرز علاقته بالريع، أي بتلك المداخيل غير المنتِجة التي لا تنبع من نشاط اقتصادي حر، بل من الاستحواذ على السلطة والتحكم في الموارد”. وأكدت أن هذا الربط بين الفساد والريع يفتح أفقاً تحليلياً أوسع لفهم طبيعة الاختلالات التي تعيق مسار التنمية.

وفي سياق عرضها لأبرز الإشكالات التي يثيرها الكتاب، تساءلت النائبة البرلمانية: “هل يوفّر هذا المؤلَّف إطاراً نظرياً لفهم الفساد لا كظاهرة هامشية، بل كبنية منظومية متجذّرة داخل الدولة والمجتمع؟ وما هي الآليات التي تشجّع الريع وتعيد إنتاجه؟”. وشددت على أن توسيع مفهوم الفساد ليشمل العلاقات المؤسسية والاقتصادية، “وليس فقط سلوك الأفراد”، يسمح بفهم أعمق لارتباطه بالنظم التي تتيح استمرار آليات الريع وإعادة إنتاجها.

كما أثارت التامني مسألة التمييز بين مستويين من الظاهرة، موضحة: “من الضروري أن نميّز بين الفساد كسلوك فردي معزول، والفساد كبنية منظومية قائمة بذاتها”، معتبرة أن مفهوم الريع يقدّم إضافة نوعية مقارنة بالتعريفات الكلاسيكية المتداولة في الأدبيات الدولية. وتابعت متسائلة: “هل يمكن أن يوجد اقتصاد ريعي من دون فساد؟ أم أن العلاقة بينهما عضوية وضرورية؟”.

وربطت المتحدثة بين تفشي الفساد وطبيعة النموذج الاقتصادي المعتمد، قائلة: “إلى أي حد يرتبط تغلغل الفساد بطبيعة النموذج الاقتصادي القائم؟ وكيف نفسّر استمرار هذه الظاهرة رغم تعدد مؤسسات الحكامة؟”. وأكدت أن الإشكال قد يكون أعمق من مجرد إحداث مؤسسات جديدة، مضيفة: “ربما يتعلّق الأمر بإعادة بناء قواعد المنافسة والشفافية، وتعزيز العدالة واستقلال القضاء في معركة مواجهة الريع”.

المصدر