ARTICLE AD BOX
أكد أحمد البوز، الأستاذ المتخصص في العلوم السياسية والقانون الدستوري بجامعة محمد الخامس السويسي بالرباط، أن سؤال الدولة لم يعد مجرد ترف نظري أو دستوري صرف، بل أضحى سؤالا علميا يرتبط بكيفية تدبير التنمية، وتوزيع الثروة، وضمان الحقوق، وتحقيق التوازن بين مختلف المجالات الترابية.
وأضاف البوز، في كلمة تقديمية خلال ندوة نظمتها جامعة محمد الخامس بالرباط، اليوم الأربعاء، حول موضوع “الدولة الاجتماعية الترابية”، أن هذا اللقاء يأتي في إطار تنامي النقاش حول التحولات التي يشهدها مفهوم الدولة المعاصرة؛ سواء على مستوى وظائفها الاجتماعية، أو بنيتها الترابية والتنظيمية، وذلك في ظل المتغيرات الاقتصادية والسياسية المتسارعة، وما تفرزه من تحديات مرتبطة بالعدالة الاجتماعية والمجالية، ونجاعة السياسات العمومية، ومدى قدرة المؤسسات على الاستجابة لحاجيات وتطلعات المواطنين.
وشدد المتحدث على أن الدولة الحديثة لم تعد تُقاس فقط بقدرتها على حفظ النظام العام، بل بمدى نجاعتها في ضمان شروط الكرامة الاجتماعية، وتقليص الفوارق، وتحقيق الإنصاف المجالي، وتوفير خدمات عمومية ذات جودة لفائدة مختلف الفئات والجهات. وأشار إلى أنه في هذا السياق تبرز أهمية التفكير في ماهية “الدولة الاجتماعية الترابية”؛ باعتباره مفهوما يحاول الربط بين بعدين متكاملين: البعد الاجتماعي المرتبط بالحماية والحقوق الاقتصادية، والبعد الترابي المتصل بالجهوية المتقدمة واللامركزية وتقريب القرار العمومي من المواطن.
واعتبر الأستاذ الباحث أن الترابط بين ما هو اجتماعي وما هو ترابي ليس مجرد اختيار تقني أو إداري، بل رهان سياسي ومؤسساتي يعكس طبيعة الدولة واختياراتها الكبرى؛ مبرزا أن السياسة الاجتماعية لا يمكن أن تحقق أهدافها في ظل استمرار التفاوتات المجالية الحادة، كما أن الجهوية لا يمكن أن تؤدي وظائفها التنموية دون موارد وصلاحيات فعلية، ورؤية مندمجة تجعل من العدالة الاجتماعية والإنصاف الترابي هدفا مركزيا للسياسات العمومية.
وأكد البوز أن التنمية الترابية تكتسي في السياق المغربي أهمية خاصة، بالنظر للتحولات التي عرفتها المملكة خلال العقدين الأخيرين؛ سواء عبر ترسيخ البعد الاجتماعي في الوثيقة الدستورية لسنة 2011، أو من خلال اعتماد الجهوية المتقدمة كخيار استراتيجي لإعادة تنظيم الدولة. وسجل أن هذه التحولات، رغم أهميتها، لا تزال تطرح أسئلة متعددة مرتبطة بمدى القدرة على الانتقال من منطق النصوص والتصورات إلى منطق التفعيل والإنجاز، ومن مرحلة الإعلان عن الحقوق إلى ضمان ممارستها الفعلية على أرض الواقع.
.jpg)
منذ 1 ساعة
4







