البنك الدولي: المغرب ضمن 50 دولة التي تشكل الكتلة الأكبر للوظيفة العمومية في العالم

منذ 4 أشهر 7
ARTICLE AD BOX

البنك الدولي: المغرب ضمن 50 دولة التي تشكل الكتلة الأكبر للوظيفة العمومية في العالم

عبد الحكيم الرويضي

الجمعة 12 ديسمبر 2025 | 09:03

حلّ المغرب ضمن قائمة أكبر خمسين قطاعًا عموميًا في العالم، وذلك وفق ما أظهره تقرير البنك الدولي حول “التنمية في العالم 2025″، وهو وثيقة بحثية موسّعة تتجاوز 400 صفحة وتتناول بالتحليل علاقة المعايير بجودة التنمية وقدرة الحكومات على تنفيذ التزاماتها الخدمية والمؤسسية.

ويظهر المغرب ضمن الدول التي تشكل الكتلة العالمية الكبرى للقطاع العام، في قائمة توظّف مجتمعة ما يناهز 361 مليون عامل عبر خمسين دولة، من أصل 373 مليون يشكّلون إجمالي العاملين في القطاع العام على مستوى العالم، بحسب التقديرات الواردة في التقرير.

ويأتي المغرب في الشريحة المتوسطة–الصغرى من حيث حجم القطاع العام، وهي مجموعة تضم بلدانا تجمعها خصائص بنيوية متقاربة من حيث مستوى الدخل والحجم الديمغرافي وتاريخ تدخل الدولة في القطاعات الاجتماعية. وتشمل هذه الشريحة دولا مثل كولومبيا وتونس وتنزانيا وميانمار، وهي بلدان تواجه تحديات متشابهة في ضبط التوظيف العمومي، وتطبيق المعايير الإدارية، وتقليص فجوة الامتثال بين النص القانوني والممارسة.

ويضع التقرير هذه الدول في موقع انتقالي؛ فهي ليست من الاقتصادات العملاقة التي يتضخم فيها القطاع العام تاريخيًا، وليست من الدول الصغيرة التي تتميز بعجز إداري محدود، بل تنتمي إلى كتلة وسطى تحتاج إلى تعزيز البنية المؤسسية وتطوير آليات تنفيذ المعايير لضمان نجاعة أكبر في العمل الحكومي.

وفي المقابل، تتصدر القائمة دول ذات قطاعات عمومية هائلة من حيث الحجم والعدد، وفي مقدمتها الصين والهند والولايات المتحدة، التي تستحوذ وحدها على الكتلة الأكبر من التوظيف العمومي عالميًا. وإلى جانب هذه القوى الكبرى، يبرز كل من البرازيل وروسيا بين الدول الخمس الأولى، ما يعكس وزنها الديمغرافي والاقتصادي، فضلًا عن اتساع دور الدولة في إدارة الخدمات العامة.

ويشير التقرير إلى أن هذه الدول الضخمة تواجه تحديات ذات طبيعة مختلفة، إذ يرتبط حجم القطاع العام فيها بتعقيد الهياكل البيروقراطية وتنوع المهام الحكومية، ما يجعل تطبيق المعايير على نطاق وطني واسع أكثر حساسية ويحتاج إلى قدرات تنفيذية وتكنولوجية كبيرة لضمان الاتساق والجودة.

ويوضح التقرير أن تضخّم القطاع العام على المستوى العالمي يشكّل أحد أبرز التحديات التي تواجه حكومات الدول النامية والمتوسطة الدخل، إذ يصبح تطبيق المعايير – سواء في التوظيف أو تدبير الموارد البشرية أو الرقابة المالية أو المشتريات العمومية – أكثر تعقيدًا كلما اتسعت قاعدة الموظفين وتعددت المؤسسات والقطاعات.

ويشير التقرير صراحة إلى ما يسميه “الاختناق البيروقراطي”، أي تزايد الضغط على الأنظمة الإدارية بفعل اتساع جهاز الدولة وعدم توازن الموارد التنظيمية مع حجم المهام. من هذا المنطلق، يضع التقرير الدول المدرجة في قائمة الخمسين، ومنها المغرب، أمام تحدي ترجمة المعايير المكتوبة إلى ممارسة مؤسسية منسجمة على الأرض.

ومن بين النقاط المركزية في تقرير البنك الدولي أن حجم القطاع العام لا يعكس مستوى الدخل وحده، بل يتداخل مع تركيبة الاقتصاد، وتاريخ الدولة الإداري، وطبيعة التوسع في الخدمات الاجتماعية الأساسية. فبينما تحتل الدول ذات الدخل المرتفع مواقع متقدمة في حجم القطاع العام، فإن دولًا متوسطة الدخل تظهر كذلك في قوائم مماثلة بسبب حجم الطلب على الوظائف العمومية وتاريخ تدخل الدولة في قطاعات اجتماعية واسعة مثل التعليم والصحة والإدارة الترابية. ويشدد التقرير على أن هذه الظاهرة ليست سلبية في ذاتها، لكنها تتطلب قدرة أعلى على ضبط المعايير وتطبيقها بصرامة على امتداد المؤسسات.

ويعيد التقرير التأكيد على أن المشكلة لا تكمن في “وجود” المعايير بقدر ما تكمن في قابلية تنفيذها. فمعايير التوظيف، مثل اجتياز مباريات شفافة وتقييم الكفاءات وفق مقاييس موحدة، لا تحمل أثرها الكامل ما لم تُطبّق على نطاق واسع وبشكل متجانس داخل مختلف الوزارات والإدارات. ويورد التقرير أن التفاوت في تطبيق القواعد داخل الدولة الواحدة يؤدي إلى اهتزاز الثقة في الخدمة العمومية ويضعف نجاعة المؤسسات.

وفي السياق ذاته، يسلّط التقرير الضوء على قضية البنية التحتية للجودة، سواء في مجالات الاختبارات والمطابقة أو الاعتماد والمراقبة، موضحًا أن الدول متوسطة الدخل تحتاج إلى استثمارات كبيرة لضمان توحيد المعايير عبر أجهزة الدولة.

ويشير التقرير إلى أن ضعف البنية التقنية للاختبارات والمختبرات يتسبب في رفع تكاليف الامتثال على الشركات المحلية، ويعرقل انسيابية الصادرات، ويقلل من قدرة الاقتصادات الصاعدة على الاندماج في سلاسل القيمة العالمية.

ويُبرز التقرير كذلك أن الدول التي استطاعت تخفيف “فجوة الامتثال” – أي الفجوة بين ما تنصّ عليه القوانين وما يُنفّذ فعلياً – حققت مكاسب واضحة في جودة الخدمات العمومية. ويورد نماذج لدول استثمرت في قدرات مؤسساتية وتقنية أساسية، ما مكّنها من ضبط عمليات التوظيف ومنع الانحرافات وتقليص التفاوت في تطبيق القواعد بين الوحدات الإدارية. ويشير التقرير إلى أن بناء هذه القدرة المؤسسية يتطلب إرادة سياسية واستثمارات منتظمة في الموارد البشرية والرقمية والتقنية.

المصدر