ARTICLE AD BOX
في الذكرى 60 لاختطاف المعارض المغربي البارز المهدي بن بركة، عاد ابنه البشير بن بركة ليؤكد، في مقابلة مع إذاعة فرنسا الدولية، أن “السر الدفاعي” ما يزال العقبة الكبرى أمام كشف الحقيقة الكاملة حول واحدة من أعقد القضايا السياسية في تاريخ الجمهورية الخامسة. وقال البشير بن بركة، الذي يبلغ اليوم 75 عاما، إن “السبب في استمرار الغموض ليس الجهل بالحقائق، بل لأن الدول المتورطة، المغرب وفرنسا وإسرائيل وربما الولايات المتحدة أيضا، تُخفي ما تعرفه باسم السر الدفاعي”.
وأكد نجل الزعيم الراحل أن أسرته ما زالت تعيش مأساة الفقد والانتظار منذ اختطاف والده يوم 29 أكتوبر 1965 في قلب باريس أمام مقهى “ليب” بسان جيرمان. يقول البشير بأسى بالغ: “الكثير من الحزن، بطبيعة الحال، لفقدان أب عزيز، ولكن أيضا لفقدان كل أفراد العائلة الذين ناضلوا لمعرفة مصيره وماتوا من دون أن يعرفوا الحقيقة. جدتي، عمي، أمي… كلهم رحلوا من دون أن يعرفوا ماذا جرى له”. ويضيف أن شعور الغضب لا يزال قائما رغم مرور العقود: “بعد ستين عاما ما زال نضالنا من أجل الحقيقة قائما، لم يتوقف يوما. كل العناصر التي تكشف ما حدث موجودة، لكنها محجوبة بسبب ما يسمى “مصلحة الدولة”.
خلال سرده للأحداث، أوضح البشير بن بركة أن والده كان على موعد سياسي رفيع المستوى في باريس، إضافة إلى اجتماع فني ظاهري حول فيلم «باستا» الذي تبين لاحقا أنه كان فخا. يقول: “كان أبي واثقا من الدولة الفرنسية، ولهذا تبع الشرطيين الفرنسيين اللذين أوقفاه أمام المقهى، معتقدا أنه في طريقه إلى لقاء رسمي في الإليزيه”. لكن تلك الثقة قادته إلى مصير غامض. فقد صعد إلى سيارة تضم عميلا من الاستخبارات الفرنسية ورجل عصابات، واتجهت به إلى بلدة فونتيني لو فيكومت، وهناك، كما يوضح البشير، “بدأت الحكايات المختلفة، الروايات المتناقضة، والتمويهات التي تهدف إلى تضليلنا وتضليل العدالة”.
وتحدث البشير عن عشرات النسخ المتداولة بشأن مصير والده: “قيل إن جسده دُفن في غابة سان جيرمان أونليه، أو أُذيبت جثته في حوض من الحامض، أو أُغرق في حمام أمام ضباط مغاربة وإسرائيليين… لكن لا يوجد دليل مادي على أي من هذه الروايات”. وأضاف أنه تحدث مؤخرا مع أحد مؤلفي كتاب جديد عن القضية صدر عن دار “غراسيه” الفرنسية، لكنه عبر عن خيبة أمله لأن “المؤلفين لم يتصلوا بالعائلة قبل النشر”، موضحا أن هذا الكتاب، رغم ما يُروج له، “لا يقدم حقيقة جديدة، لأن النقطة الجوهرية، مكان الجثمان، ما زالت مجهولة”.
وفي ما يتعلق بمسار التحقيقات القضائية، أكد البشير بن بركة أن القضية ما زالت مفتوحة في فرنسا رغم مرور ستة عقود، قائلا: “توالى على الملف نحو 13 قاضيا، لكن جميعهم اصطدموا بجدار السر الدفاعي”. واستطرد موضحا: “القاضية الأخيرة مصممة على التقدم، لكنها تصطدم بما اصطدم به سابِقوها. في فرنسا، نحن فعلا أمام السر الدفاعي، ومنذ ستين عاما”. وبيّن أنه حتى عندما سمحت السلطات الفرنسية برفع السر عن بعض الوثائق، لم يُسمح سوى بالاطلاع على 100 صفحة من أصل 400 “دون أن تحتوي على أي معلومة جوهرية”، فيما بقيت مئات الوثائق الأخرى محجوبة عن القضاء.
.jpg)
منذ 5 أشهر
6







