الإسلام كأسلوب عيش في الحياة..

منذ 2 أشهر 17
ARTICLE AD BOX

محمد أزرور

الإسلام كأسلوب عيش في الحياة..

الجمعة 06 فبراير 2026 | 18:49

لا كموضوع مثير للنقاشات السياسية والفكرية والاديولوجية…التي استحوذت على عقول ونقول الكثيرين لما ينيف على القرن من الزمن..بلا جدوى!

آراء أخرى

  • عقـوبـات "الكاف".. تمـخض الجبـل فولد فأرا

  • سؤال المعنى في العالم العربي

  • "انتقام يناير" الرواية التي انتقم منها عنوانها

لقد تأرجح الإسلام طوال هذه الفترة ما بين التوظيف السياسي للوصول إلى السلطة وما نتج عنه من معارك دونكيشوطية طاحنة وحامية الوطيس بين الإسلاميين وخصومهم من العلمانيين وغيرهم، والتوظيف السياسي مرة ثانية من طرف السلطة القائمة للحفاظ على شرعيتها التاريخية أو الدينية.

في نهاية المطاف، فكلا الطرفين سواء الواقفون أم الجالسون على كراسي السلطة يلعبون اللعبة ذاتها..وبمهارة فائقة…لعبة الغميضة!

– يغمضون أعينهم عن الإسلام ليبحثوا عنه في مكان آخر!

إنها مسرحية رديئة بالتأكيد، لكن وللأسف الشديد هذا هو الحال منذ زمان.

– لا أحد يبحث عن الموجود!

والموجود هنا بطبيعة الحال هو الإسلام.

وبما أن الجميع يبحث عن شيء موجود أصلا، فهذا لا يعني سوى شيء واحد :

– لا رغبة حقيقية للباحثين عن هذا الموجود في وجوده على أرض الوجود!

ببساطة، وجود الإسلام ينسف من الأساس عملية البحث الواهية واللامتناهية عن هذا الإسلام.

تخبر كتب التاريخ الغافلين أو المتغافلين أن الإسلام لم يكن أبدا دينا بالمعنى الاكليروسي – أو اللاهوتي- للكلمة تقوم فيه فئة مختارة من الله لخدمة المؤمنين وقيادتهم روحيا وإداريا، من أساقفة أو قساوسة أو كهنة أو غيرهم. كان الإسلام أسلوبا في الحياة وطريقة للعيش السليم قدر الإمكان على هذا الكوكب..لا دين فئة بعينها من دون الآخرين..دينا للجميع على قدم المساواة..للغني والفقير..للضعيف والقوي..للصغير والكبير..للرجال والنساء…بل للطبيعة والإنسان..للنبات والحيوان.

كيف؟ سيقول البعض.

عندما يستيقظ المسلم في الصباح الباكر ويتصل بخالق الكون في صلاته – كما يفعل ذلك البوذي والهندوسي والكنفشيوسي…وهو شيء عادي جدا في حق كل هؤلاء على عكس المسلم ويا للغرابة! – ليخاطبه مباشرة ويفضي إليه بهمومه ومشاكله في الحياة ويسأله التوفيق في ذلك اليوم، ثم يتناول إفطاره في أمان وامتنان لفاطر السماوات والأرض، ثم ينصرف إلى عمله وهو موقن بأن القائم على أموره وشؤونه كلها هو الله ولا أحد سواه من فلان أو علان وبالتالي فلا داعي للقلق أو الخوف من المستقبل أو عليه، ولا مبرر أبدا للسقوط في ظلمات الشر وأحابيل الشيطان من كذب أو غش أو خيانة أو سرقة أو رشوة…إلخ كما لا داعي بتاتا لإيذاء الآخرين أو ظلمهم أو التآمر عليهم وحسدهم وبغضهم وإيقاعهم في الدسائس والمكايد…

وفي نهاية يومه يمسي وهو مطمئن البال خاليا من الحقد لأحد من الناس لأنه يعامل غيره كما يحب أن يعاملوه به…

عندما يطبق الإنسان العادي مثل هذه الأمور على نفسه ويلتزم بها في ليله ونهاره بلا جعجعة ولا ضجيج، أين المشكل؟

لماذا يقفز المتشاكسون على هذا البعد الرئيسي وينبشون في أبعاد ثانوية بعيدة لا علاقة لها بواقع المسلمين وحالهم؟

عماذا يبحث هؤلاء بالضبط؟

ماذا يريدون؟

لا زال المسلمون يعيشون بإسلامهم..كما لا زال غير المسلمين يعيشون بغير الإسلام..وهذا أمر طبيعي وعادي جدا.

يبدأ الإشكال حينما تحاول فئة عالمة من المسلمين وعاملة ضد الإسلام، إقناع المسلمين بغير الإسلام كمنهج لحياتهم. وفي خضم هذه المحاولات اليائسة البائسة يغفل العالمون العاملون بمعاول العلم ضد الإسلام الحقيقة التالية :

– فاقد الشيء لا يعطيه..والمفتقد للقناعات الراسخة لا يمكنه إقناع غيره بقناعاته المقنَّعة! أو أقنعته المقتنعة!

ومن قناعات المسلمين الراسخة عبر القرون الماضية..الإسلام كمنهج للحياة جربوه عبر الأجيال فوجدوه صالحا للعيش على هذه الأرض ولن يقتنعوا بما سواه من المقاربات والنظريات المادية أو الفلسفية أو الفكرية أو الاديولوجية…من الشرق أو من الغرب.

وما عدا هذا المعطى التاريخي ثرثرة فوق النيلون وترف فكري على وسائد الثقافة العريضة والوثيرة ينتقي منها المتناطحون كل ما يناسب رؤوسهم المتخمة بدسم المعارف عسيرة الهضم عليهم، لكنهم ومع كل هذا يصرون على أن تهضمها عقول غيرهم.

إسلام المسلمين على الأرض..وإسلام هؤلاء في السماء..وما هم ببالغيه..ولو انطبقت السماء على الأرض.

قضي الأمر.

المصدر