ARTICLE AD BOX
أتذكر أنني التقيت، قبل سنوات، بأحد الإعلاميين المغاربة داخل أروقة المعرض الدولي للكتاب، وكان اللقاء فرصة لفتح نقاش هادئ وعميق حول الأستاذ عبد السلام ياسين، فكره ومؤلفاته، وحول مدى قدرة النخبة المغربية على استثمار هذا الإنتاج الفكري ذي النشأة المغربية الخالصة
آراء أخرى
وخلال حديثي معه، كنت أميل باستمرار إلى ربط فكر الرجل بجماعة العدل والإحسان التي أسسها سنة 1981 تحت إسم )أسرة الجماعة( غير أن صديقي الإعلامي كان يصر على عدم اختزال عبد السلام ياسين في تنظيم تربوي أو سياسي، قد يخضع لمنطق المد والجزر تبعا للتحولات السياسية والمجتمعية، وإن كان هو المؤسس والمنظر للجماعة
فعبد السلام ياسين، كما يرى المتحدث، ليس مجرد قائد جماعة، بل هو مربي وداعية ومفكر ومناضل سياسي. بل نموذج فريد للعالم العامل الذي استطاع، من خلال سلوكه الدعوي والحركي والسياسي، الإسهام بشكل وافر في إغناء الحياة الدينية والسياسية داخل الحقل الإسلامي. وقد تحقق ذلك عبر حضوره كمرجعية روحية وفكرية، كان لها دور ملموس في الحد من مخاطر الانزلاق نحو الانغلاق والتطرف الديني، سواء داخل المغرب أو خارجه
وأمام تشبث صديقي الإعلامي بفكرته، انتقلنا في الحديث إلى طرح السؤال؛ متى سيستمر هذا الحصار غير المعلن على فكر عبد السلام ياسين، وهو سؤال موضوعي يفرض نفسه بإلحاح كلما أُعيد فتح النقاش حول الرجل، على اعتبار أن فكره ما يزال، بشكل أو بآخر، محاصرا بين صمت رسمي وتجاهل أكاديمي واختزال إعلامي، وكأننا أمام تجربة يراد لها أن تقرأ من خلال بعدها التنظيمي فقط، لا من خلال عمقها الفكري والسياسي والروحي
صحيح أن هذا الحصار لن يضر الرجل كما لا يمكن أن يضر الجماعة التي أسسها، بقدر ما يضر بالمشهد الفكري المغربي نفسه، الذي يفترض فيه أن يكون قادرا على استيعاب تعدد المرجعيات والانفتاح على الاجتهادات المنبثقة من الأرضية المغربية، بدل الارتهان لقراءات مستوردة أو نماذج من خارج النسق الفكري والثقافي المغربي الأصيل
.jpg)
منذ 4 أشهر
7







