إعلان أكادير يدعو إلى تعزيز السياحة المستدامة في المتوسط وسط تحديات المناخ والتحول الرقمي

منذ 1 ساعة 3
ARTICLE AD BOX

إعلان أكادير يدعو إلى تعزيز السياحة المستدامة في المتوسط وسط تحديات المناخ والتحول الرقمي

الإثنين 22 يونيو 2026 | 08:43

اختتم المنتدى المتوسطي للسياحة، الذي احتضنته مدينة أكادير بين 18 و20 يونيو 2026، أعماله بإصدار “إعلان أكادير”، وهي وثيقة تدعو إلى تبني مقاربة جديدة لتنمية القطاع السياحي في دول حوض البحر الأبيض المتوسط، تقوم على مبادئ الاستدامة والابتكار الرقمي والتكيف مع التغيرات المناخية.

وصادق على الإعلان أكثر من مائتي مشارك ونحو خمسين متدخلاً يمثلون سبع دول متوسطية، حيث تضمن مجموعة من التوصيات والالتزامات الرامية إلى تعزيز التعاون بين الفاعلين العموميين والخواص لمواجهة التحديات البيئية والاقتصادية التي تواجه واحدة من أكثر المناطق استقطاباً للسياح في العالم.

وأكد المشاركون أن القطاع السياحي المتوسطي يواجه ضغوطاً متزايدة ناجمة عن التغيرات المناخية وندرة الموارد المائية وتنامي الضغط على السواحل والموارد الطبيعية، ما يفرض مراجعة نماذج التنمية السياحية التقليدية واعتماد سياسات أكثر قدرة على تحقيق التوازن بين النمو الاقتصادي والحفاظ على البيئة.

ودعا الإعلان إلى إرساء آلية مشتركة للتتبع والتقييم تعتمد مؤشرات موحدة وتقارير دورية لقياس مدى تنفيذ الالتزامات المتفق عليها، في خطوة تهدف إلى الانتقال من التوصيات العامة إلى إجراءات قابلة للقياس والمتابعة.

كما شدد على أهمية توظيف التقنيات الرقمية الحديثة والبيانات الضخمة والذكاء الاصطناعي في إدارة الوجهات السياحية وتحسين الخدمات وتوقع تدفقات الزوار، معتبراً أن التحول الرقمي أصبح عاملاً أساسياً في تعزيز تنافسية الوجهات المتوسطية على المستوى الدولي.

وفي محور آخر، أبرزت الوثيقة أهمية تطوير الاقتصاد الأزرق باعتباره رافعة للتنمية المستدامة، من خلال تشجيع الأنشطة المرتبطة بالسياحة الساحلية والرحلات البحرية والنقل البحري المستدام، بالتوازي مع حماية النظم البيئية الساحلية والمحافظة على التنوع الطبيعي.

ووضع الإعلان قضايا المناخ والمياه ضمن أولويات العمل المشترك، داعياً إلى اعتماد تدابير لترشيد استهلاك الموارد المائية، وتحسين النجاعة الطاقية، والحد من الأثر البيئي للأنشطة السياحية، في ظل التحديات المتزايدة التي تواجهها دول المنطقة، ولا سيما بلدان جنوب المتوسط.

كما سلط الضوء على المؤهلات الطبيعية والثقافية لجهة سوس ماسة، التي احتضنت المنتدى، باعتبارها نموذجاً يجمع بين التنوع البيئي والتراث الثقافي، بما ينسجم مع التوجهات الجديدة للسياحة المستدامة.

وشهد المنتدى أيضاً توقيع اتفاقية شراكة بين غرفة التجارة والصناعة والخدمات لجهة سوس ماسة وغرفة التجارة والصناعة والملاحة ببرشلونة، بهدف تعزيز التعاون الاقتصادي والمؤسساتي بين ضفتي المتوسط وتطوير مشاريع مشتركة في مجالات مرتبطة بالسياحة والاستثمار.

ويرى مراقبون أن “إعلان أكادير” يعكس توجهاً متنامياً نحو ربط التنمية السياحية بأهداف الاستدامة البيئية والعدالة الاقتصادية، غير أن نجاح هذه الرؤية سيظل مرتبطاً بقدرة الحكومات والقطاع الخاص والمؤسسات المحلية على تحويل الالتزامات المعلنة إلى برامج عملية ومشاريع قابلة للتنفيذ والتقييم.

ويعتبر المشاركون أن مستقبل السياحة المتوسطية لن يقاس فقط بعدد الوافدين والعائدات الاقتصادية، بل أيضاً بمدى قدرة الوجهات السياحية على الحفاظ على مواردها الطبيعية والثقافية وتعزيز قدرتها على التكيف مع التحولات البيئية والتكنولوجية المتسارعة.

المصدر