أوريد: الحرب بين روسيا والغرب ستكون لها انعكاسات كبيرة على مجتمعاتنا.. وستدوم طويلا لأنها “حرب وجودية”+فيديو

منذ 4 سنوات 3
ARTICLE AD BOX

قال الكاتب والمفكر “حسن أوريد”، إنه لا يتوقع نهاية سريعة للحرب في أوكرانيا باعتبارها “حربا وجودية” بالنسبة لروسيا في مواجهة الغرب، مؤكدا أن انعكاسات هذه الحرب ستتعمق وسيكون لها أثر كبير على دول المنطقة بما فيها المغرب.

واستعرض أوريد، في محاضرة له بعنوان “الحرب الروسية ونهاية عالم” جذور الأزمة بين روسيا والغرب، معتبرا أن الحرب الحالية هي امتداد للحرب العالمية الثانية، وأن حدوثها كان أمرا متوقعا لدى الأمريكيين أنفسهم منذ ثلاثين سنة أي منذ انهيار جدار برلين.

وسجل أوريد، في المحاضرة التي نظمتها هيئة المحامين بالرباط، أن تناول قضية الحرب في أوكرانيا له أهمية بالغة بالنظر إلى أنها لحظة مفصلية تحمل تحولات كبرى، وسيكون لها تأثير على المنظومة الدولية وأوضاع مختلف البلدان بما فيها الشرق الأوسط والمنطقة المغاربية.

وعرج أوريد على لحظات مماثلة عاشتها البشرية وعرفت إنهاء منظومة دولية وإرساء أخرى، كما وقع حينما تكتلت أوربا في مواجهة نابليون بونابرت وتمكنت من هزيمته مؤسسة بذلك لما عرف بـ”منظومة فيينا”، والتي استمرت إلى غاية الحرب العالمية الأولى وانتهائها بمعاهدة “فرساي” التي أملت شروطا مجحفة على ألمانيا.

واعتبر أوريد أن ما نعيشه اليوم بين روسيا والغرب يشبه ما وقع بعد الحرب العالمية الأولى وفرض شروطا قاسية على ألمانيا في معاهدة فرساي، ما شكل بداية المواجهة المقبلة التي تمثلت في الحرب العالمية الثانية. وأضاف أوريد أن سقوط جدار برلين وانهيار الاتحاد السوفياتي كان يعد بمواجهة مقبلة بين الغرب وروسيا وهو ما نعيشه اليوم، مؤكدا أن مرحلة ما بعد انهيار جدار برلين يمكن القول بأنها انتهت، بحيث أصبح العالم مقبلا على تغيير القواعد الناظمة للعلاقات الدولية وتغيير الفاعلين الدوليين.

وتابع أوريد مسجلا المحطات الأساسية في عودة روسيا إلى الساحة الدولية عقب صعود بوتين، الذي يرى أنه يمثل تيارا في النخبة السياسية في روسيا يحن إلى ماضي البلاد. هذه المحطات تتمثل في اعتراض روسيا على غزو العراق في 2003، وبعدها تصريح بوتين في 2004 وقوله إن أكبر خطأ جيواستراتيجي وقع في القرن العشرين هو اندحار الاتحاد السوفياتي.

ويتابع أوريد قائلا، إن سنة 2012 كانت مفصلية في هذا المسار حينما اعترضت أمريكا على ترشيح بوتين لولاية جديدة في قيادة روسيا وتحريضها للإعلام والمظاهرات ضده، وصولا إلى إخراج أوكرانيا من دائرة النفوذ الروسي في 2014 بالإطاحة بنظام الرئيس فيكتور يانوكوفيتش.

وتأسيسا على ذلك يرى أوريد أنه يتوقع أن الحرب لن تمر سريعا وستدوم كونها طابعا وجوديا بالنسبة لروسيا التي انتزع منها الغرب امتدادها الاستراتيجي في أوربا الشرقية وفي وسط آسيا، مؤكدا أنه لا يمكن تصور الوصول إلى تسوية ما بين الغرب وموسكو. وأضاف مسجلا أنه كلما طالت الحرب كان تأثيرها أعمق في المجتمع الدولي.

وأكد أوريد أنه “يتوجب علينا أن نفهم هذا الزلزال في المشهد الدولي، وما سيكون له من انعكاس كبير على مجتمعاتنا” وأضاف، “كلما استطعنا أن نرصد هاته الزلزلة كلما سنكون في وضع أريح لاتخاذ القرارات الوجيهة التي ستجنب مجتمعاتنا الهزات الكبيرة “.

وبحسب أوريد فإننا قد نكون اليوم أمام بروز فاعلين جدد في الحقل الدولي مع انتعاش حركة عدم الانحياز، مشيرا في هذا السياق إلى عدم رضوخ جل دول العالم لرغبة أمريكا والغرب في إدانة الحرب الروسية.

ويرى أوريد أن العالم اليوم في إطار دائرة من التغيير الكبير الذي سيطال المحاور الأساسية التي انبنت عليها العلاقات الدولية خلال الثلاثين سنة الأخيرة ومنها العولمة التي صارت على المحك، وكذا سقوط مقولة إن التجارة هي ترياق يمنع الحرب، وتراجع ما يسمى القوى الناعمة والعودة إلى القوة الفجة في العلاقات بين الدول.

فضلا عن ذلك يشير أوريد إلى أن الغرب نفسه لم يعد وحدة متراصة، حيث أن الأدبيات الأمريكية تحصر شركاءها في كل من بريطانيا وكندا وأستراليا، فيما توجد فرنسا وألمانيا في مرتبة أقل كحليفين.

ومن التغيرات الأساسية التي يحملها الوضع الحالي، حسب أوريد هو قرار ألمانيا العودة لتسليح ذاتها، والأمر نفسه بالنسبة لليابان، معتبرا أن هذا القرار سيغير الخارطة الدولية مستقبلا.

المصدر