“أمنيستي”: السلطات الإسبانية والمغربية ارتكبتا انتهاكات في حق المهاجرين خلال “مأساة مليلية” وتتستران على الحقيقة

منذ 3 سنوات 3
ARTICLE AD BOX

“أمنيستي”: السلطات الإسبانية والمغربية ارتكبتا انتهاكات في حق المهاجرين خلال “مأساة مليلية” وتتستران على الحقيقة

من أحداث الاقتحام التي شهدتها سياجات مليلية

الثلاثاء 13 ديسمبر 2022 | 12:49

سجلت منظمة العفو الدولية “أمنيستي”، في تقرير نشرته بمناسبة مرور ستة أشهر على وقوع مأساة مليلية التقاعس الذريع للسلطات الإسبانية والمغربية في كشف الحقيقة وضمان تحقيق العدالة حول مقتل ما لا يقل عن 37 شخصًا،  وفقدان 77 آخرين.

وقالت “أمنيستي” في تقريرها إن التستر والمماطلة وعدم الجدية في التحقيقات بعد مرور هذه الأشهر عن الأحداث المميتة، ينم عن نية التستر على الحقيقة من طرف سلطات البلدين.

وتوقف التقرير على أدلة ارتكاب السلطات المغربية والإسبانية لجرائم بموجب القانون الدولي خلال هذه الأحداث التي وقعت عندما حاول مهاجرون ولاجئون من دول إفريقيا جنوب الصحراء الكبرى العبور من المغرب إلى إسبانيا في 24 يونيو الماضي.

وأكدت المنظمة أن السلطات من الجانبين أخفقت في ضمان إجراء تحقيقات فعّالة وشفافة من أجل إثبات حقيقة ما حدث في ذلك اليوم، بينما عرقلت السلطات المغربية جهود العائلات ومنظمات الخبراء التي تبحث عن المفقودين بشكل متكرر.

وقالت أنياس كالامار، الأمينة العامة لمنظمة العفو الدولية “في هذه الذكرى السوداوية لمرور ستة أشهر، تواصل السلطات الإسبانية والمغربية إنكار أي مسؤولية عن حادثة مليلية المروعة. ثمة كم هائل من الأدلة المتزايدة على وقوع انتهاكات خطيرة ومتعددة لحقوق الإنسان، بما في ذلك القتل غير القانوني للاجئين والمهاجرين وإساءة معاملتهم، وحتى يومنا هذا، هناك شح في المعلومات عن هوية المتوفين ومصير المفقودين”.

واعتبرت المتحدثة أن “هذا ينم عن تستر وعنصرية، ويرش الملح على الجروح التي ما زالت ندية، مؤكدة على ضرورة أن تضمن الحكومتان الحقيقة والعدالة لما حدث في ذلك اليوم من أجل منع تكراره”.

ويرسم تقرير منظمة العفو الدولية صورة مروعة عن الأحداث، استنادًا إلى شهادات شهود العيان ولقطات الفيديو وصور الأقمار الصناعية، ويبين أن أحداث ذلك اليوم كانت مُتوقّعة، وأن الخسائر في الأرواح كان من الممكن تجنبها.

وقالت أمنيستي إنه ونظرًا لانعدام الشفافية من جانب الحكومتين، كتبت إليهما، مناشدةً إياهما بتبادل المعلومات حول الولاية القضائية للتحقيقات ووضعها، كما أطلعت الحكومتين على ملخص لنتائج التقرير في نونبر الماضي، ولم تتلقَ أي ردّ.

ويكشف التقرير أنه في الأشهر والأيام التي سبقت 24 يونيو، تعرض اللاجئون والمهاجرون حول مليلية لهجمات متزايدة من قبل قوات الأمن المغربية، وقد أُحرقت ممتلكات العديد منهم ودُمرت مما دفع الآلاف إلى السير إلى الحدود حيث قوبلوا بالقوة غير القانونية والمميتة من قبل السلطات المغربية والإسبانية.

فمع اقترابهم، رشقتهم الشرطة بالحجارة، وأطلقت عليهم الغاز المسيل للدموع في أماكن مغلقة، بينما تعرض العديد من المصابين للضرب والركل وهم مستلقون على الأرض، شبه غائبين عن الوعي، أو في حالة من عدم الاستجابة، أو يكافحون من أجل التقاط أنفاسهم، وهو ما تؤكده شهادات المهاجرين.

وأكدت أمنيستي تقاعس السلطات المغربية والإسبانية عن تقديم المساعدة الطبية السريعة والكافية للمصابين، بما في ذلك منع فريق إسعاف تابع للصليب الأحمر من الوصول إلى المنطقة، في حين تُرك العشرات من دون عناية طبية لمدة ثماني ساعات على الأقل، وسجن العديد ممن أعيدوا بإجراءات موجزة إلى المغرب وتعرضوا لمزيد من الانتهاكات والعنف.

كما نُقل نحو 500 شخص بالحافلات إلى مناطق نائية من البلاد حيث جُرّدوا من ممتلكاتهم وألقي بهم على قارعة الطريق من دون رعاية طبية. وأبلغ بعض الأشخاص منظمة العفو الدولية أنهم نقلوا قسرًا لمسافة تصل إلى أبعد من 1000 كيلومتر.

ونبه التقرير إلى أن الحكومتين المغربية والإسبانية لم تنشرا النتائج الأولية لأي تحقيقات في أعداد الأشخاص الذين لقوا حتفهم وأسباب الوفاة، ولم تعلنا في أي وقت من الأوقات عن التحقيق في استخدام القوة من قبل موظفي الحدود، ولم تنشر أي من الحكومتين جميع لقطات كاميرات المراقبة من أي من الكاميرات المنتشرة على طول الحدود، ورفضت السلطات الإسبانية فتح تحقيق مستقل.

وحسب ذات التقرير، فقد جعلت السلطات المغربية من المستحيل عمليًا على العائلات والمنظمات غير الحكومية إجراء عمليات بحث عن المفقودين والقتلى، ما أحبط العائلات التي تبحث عن أثر لأحبائها.

وقالت أنياس كالامار “لم تلطّخ القوة غير القانونية المستخدمة في مليلية فقط أيادي قوات الأمن المغربية والإسبانية بطريقة لا تُمحى، إنّما أيضًا لطّخت أيادي الذين يشجعون على تبني سياسات عنصرية لمناهضة الهجرة، قائمة على احتمال التعرض للأذى والعنف، بحقّ الذين يسعون إلى عبور الحدود. وبدلًا من تحصين الحدود، يجب على السلطات فتح طرق آمنة وقانونية للأشخاص الذين ينشدون الأمان في أوروبا”.

وزادت “يجب على السلطات المغربية والإسبانية أن تتحلى بالشفافية بشأن ولاية ونطاق أي تحقيقات قائمة، وأن تحرص على تنفيذها بفعالية من خلال التعاون الكامل معها، وأن تضمن أيضًا توسيع ولايتها لتشمل المخاوف بشأن العنصرية”.

المصدر