ARTICLE AD BOX
أقصبي: فرضيات مالية 2026 جد هشة لكون الحكومة لن تُساءل عنها والمغرب يواصل فقدان سيادته المالية
الاقتصادي المغربي نجيب أقصبي - أرشيف
الخميس 30 أكتوبر 2025 | 17:49
نبه الخبير الاقتصادي نجيب أقصبي إلى أن الفرضيات التي ينبني عليها مشروع قانون مالية 2026 جد هشة، فالحكومة جعلت من ميزانيتها الأخيرة ميزانية “الوعود التي لا حاجة لتحقيقها”، لكونها لن تساءل عنها، كما أن الحكومة المقبلة ستتبرأ من أرقامها.
واعتبر أقصبي في تصريح لموقع “لكم” أن الحكومة رفعت كل التوقعات، لأن رفع التوقعات لن يكلفها شيئا، ولن تحاسب على أرقامها لأن ولايتها ستكون قد انتهت، في حين أن رفع الفرضيات يسمح لها بالحديث عن نسبة نمو في 4.6 في المئة، وإنتاج 70 مليون قنطار من الحبوب، وهو رقم لم يتحقق منذ سنوات طويلة، كما أن ذلك يمكنها من خفض العجز إلى حدود 3 في المئة، وكل هذه الفرضيات تبقى هشة، ولا يمكن التحكم فيها.
وتوقف على أن الاقتصاد المغربي مبني على ركيزتين أساسيتين، أولهما التساقطات المطرية، كمّا وكيفا، فمستوى النمو قد يرتفع بنقطتين أو ثلاثة وقد يتراجع بنفس الحجم، حسب التساقطات، وإذا كانت نسبة 4.6 في المئة غير مستحيلة لكنها في سياقنا، خاصة مع تأخر الأمطار، تبقى جد هشة، علما أن المغرب دخل بصفة رسمية في مسار من سنوات الجفاف التي تزداد حدة ومدة.
وبناء على ذلك، اعتبر أقصبي أنه ليس من المعقول الحديث عن إنتاج 70 مليون قنطار، فهذا معدل يعود لأكثر من 10 سنوات، وباستثناء موسم 2021 الذي كان استثنائيا، فإن المغرب لا يحقق في السنوات الأخيرة حتى ثلثي هذا الرقم.
والركيزة الثانية للاقتصاد بعد الأمطار، يضيف أقصبي، هي المعطى الخارجي، وأساسا الطلب الخارجي الذي توقعت الحكومة ارتفاعه بـ2.3 في المئة، علما أن السوق الأساسي للمغرب، وهو السوق الأوروبي، يعيش في ركود منذ سنوات، فضلا عن الآثار غير المباشرة المحتملة على المغرب بسبب السياسات الجبائية للرئيس الأمريكي دونالد ترامب. وهو ما يجعل “الهشاشة” هي العنوان الأساسي لفرضيات مشروع المالية.
وإلى جانب هشاشة توقعات النمو وإنتاج الحبوب، توقف أقصبي أيضا على نسبة العجز التي توقعت الحكومة أن تكون في حدود 3 في المئة، ولفت إلى أن العجز الظاهر التي يتحدث عنه مشروع المالية هو 49 مليار درهم، في حين أن العجز الحقيقي يبلغ 171 مليار درهم، أي أن النسبة الحقيقية للعجز تفوق 10 في المئة.
وأوضح أن المداخيل المرتقبة بما فيها الجبائية وغير الجبائية، تصل إلى 421 مليار درهم، وبالمقابل تبلغ النفقات الإجمالية لميزانية الدولة 592 مليار درهم؛ أي إن الحاجة في التمويل تبلغ 171 مليار درهم، وهذا هو العجز الحقيقي. وهنا تأتي القروض الجديدة، لإخفاء هذا العجز الحقيقي، حيث سيتم اقتراض 123 مليار جديدة، نصفها قروض داخلية ونصفها خارجية، لتبقى في النهاية 49 مليار درهم وهي التي يتم إبرازها والحديث عنها.
وواقع الحال، حسب أقصبي، أن هول أزمة المالية العمومية يتجسد في 171 مليار درهم وليس 49 مليارا. وتبين الأرقام كيف أن الديون تضغط على الميزانية من جهة الموارد ومن جهة النفقات، فالمغرب يعطي بيد 108 ملايير كخدمة للديون السابقة، ويأخذ باليد الأخرى 123 مليار درهم جديدة.
وتوقف أقصبي على كون المديونية ليست مشكلا في حد ذاتها، فيمكن الاقتراض للقيام بعملية مربحة، وتكون المديونية إيجابية، لكن بالنسبة للمغرب فإن المشكل يكمن في أننا لا نقترض للاستثمار وتحسين النمو، بل لنؤدي الديون السابقة المتراكمة، وما يتبقى من هذه القروض يذهب في العموم لاستثمارات لا يكون لها مردود ربحي.
وحذر الخبير الاقتصادي من أن المغرب دخل في دوامة خطيرة، لا يمكن الخروج منها إلا بأزمة كالتقويم الهيكلي، مبينا أن هذا الأخير “متحور”، ويأخذ أشكالا متعددة، لكن القار فيه هو فقدان السيادة على السياسة الاقتصادية والمالية للدولة، وفقدان المغرب لسيادته قد يتفاقم في قادم السنوات.
بخصوص ارتفاع المداخيل الجبائية وانعكاساتها على الميزانية العامة وتطور الاستثمار العمومي، قال أقصبي إن هذه المداخيل قد ارتفعت “فعلا”، وهو الأمر الذي تطالب به المؤسسات المالية الدولية، لكنه استدرك متسائلا: “ارتفعت على حساب من؟”.
وفي جوابه عن هذا السؤال، أكد أقصبي أن الإصلاح الجبائي الذي نفذته الحكومة هو في حقيقية الأمر “إصلاح مضاد”، لأنه يُغني الأغنياء ويُفقر الفقراء. موضحا أن العبء “الإصلاحي” وقع على كاهل الطبقتين المتوسطة والهشة، وليس على الأغنياء. وهو ما يؤكد – في رأيه – أن هذه الحكومة هي “حكومة الباطرونا”، مشيرا إلى أن هذا الحكم ينطبق على الضريبة على الشركات، والضريبة على القيمة المضافة، والضريبة على الدخل.
.jpg)
منذ 6 أشهر
9







