أقصبي: سياسة السدود الكبرى لم توفر الحد الأدنى من الأمن المائي والمخطط الأخضر لا يراعي الأمن الغذائي للمغاربة

منذ 4 سنوات 7
ARTICLE AD BOX

أقصبي: سياسة السدود الكبرى لم توفر الحد الأدنى من الأمن المائي والمخطط الأخضر لا يراعي الأمن الغذائي للمغاربة

الاقتصادي المغربي نجيب أقصبي - أرشيف

محمد النجاري

الخميس 14 أبريل 2022 | 15:53

قال نجيب أقصبي الخبير الاقتصادي إن الجفاف بالمغرب ليس حالة ظرفية استثنائية، وإنما وضعية بنيوية دائمة، ينبغي التعايش معها، مشيرا إلى أن المغرب في حاجة إلى سياسة لضبط الماء، بحيث لا يحصل خصاص خلال المواسم المتميزة بشح التساقطات، كما حدث هذا العام.

وتساءل أقصبي خلال ندوة نظمتها الكونفدرالية الديمقراطية للشغل بعنوان “سياسة السدود وسياسة المياه الفلاحية” عن الجدوى من إنشاء سدود كبرى، في الوقت الذي يعاني فيه المغرب من قلة التساقطات، ونسبة ملء السدود تتراوح في المجمل بين 20 و60 في المئة.

وتساءل الخبير الاقتصادي “ما هي القيمة المضافة لسياسة السدود إن لم تعط الحد الأدنى من المناعة تجاه التقلبات المطرية”، مبرزا أن حصة الفرد من الماء بالمغرب اليوم، تنذر بتجاوز مرحلة الخصاص والاقتراب من حالة الندرة.

ولفت المتحدث إلى أن سياسة السدود تتميز بالشمولية وكذا الانتقائية، وتكمن انتقائية هذه السياسة في كونها تركز إمكانيات هائلة على مساحة زراعية محدودة، فالمساحات المسقية في إطار السدود الكبرى تبلغ حوالي 700 ألف هكتار، من مجموع 9 ملايين و200 ألف هكتار، أي ما يقل عن 10 في المئة، ما يعني أن 90 في المئة من الأراضي مهمشة ولا تأخذ حقها.

وتهميش هذه الأراضي، يعني تهميش سكان 90 في المئة من الأراضي الزراعية، وهو ما يبرز عندما نعلم أن حوالي ثلثي الفقراء في المغرب يوجدون في البوادي.

وارتباطا بما تعرفه سياسة السدود الكبرى من سلبيات، توقف أقصبي على سد الوحدة الذي يعتبر ثاني أكبر سد في إفريقيا، والذي أنشئ عام 1996 لسقي 115 ألف هكتار، لكن وإلى غاية اليوم لم يتم تجهيز سوى 10 أو 15 ألف هكتار، ما يعني أن 100 ألف هكتار من الأراضي الخصبة في المغرب ضائعة.

وأشار إلى أن هذا السد يتوفر على قدرة تخزين كبيرة، لكن ما فائدتها، ما دامت هذه المياه غير مستعملة، بل وفي كثير من الأوقات يتم تصريفها في البحر بسبب امتلاء السد، ما يعني ضياع الملايير في البحر بسبب غياب التجهيزات.

وأبرز أقصبي الدور الأساسي للأمطار والماء في الاقتصاد الوطني، وفي توقع قانون المالية، فالتساقطات تعني ارتفاع محصول الحبوب، الذي يرفع الناتج الفلاحي، والذي يرفع بدوره الناتج الوطني، والعكس صحيح.

وتطرق الخبير الاقتصادي إلى النواقص التي صاحبت السياسات الفلاحية بالمغرب، والتي كرسها المخطط الأخضر، إذ لم يضع في اهتمامه الأمن الغذائي والموارد الطبيعية وعلى رأسها الماء، ومن وضع المخطط لم يراعي الحاجيات الغذائية والبيئة المغربية التي تعاني من الجفاف، وهو ما أدى إلى نتائج اليوم.

وقال أقصبي إن تركيز الإمكانيات الذي جاء به مخطط المغرب الأخضر، عمق الفوارق الجهوية والمجالية والاجتماعية وغيرها، وأصبحنا أمام مغرب مسقي وغير مسقي، وفلاحين كبار ضاعفوا ثرواتهم اعتمادا على إمكانيات وتأطير الدولة، وطوروا في المناطق المسقية إنتاجا موجها للتصدير، هدفه ربحي، دون اعتبار للماء والأمن الغذائي، في الوقت الذي يعيش فيه الفلاحة في 90 في المئة من الأراضي الفقر.

وحجم الأراضي غير المسقية، رصده التقرير الأخير للمجلس الأعلى للحسابات، الذي رصد أن 158 ألف هكتار اليوم تحتاج لأن تكون مسقية لتكون لها مردودية، لكنها ليست مسقية وغير مجهزة.

كما وجه أقصبي النقد للمنتوجات الفلاحية التي تم التخصيص فيها والتي تستنزف المياه، وهي منتوجات ربحية عالية موجهة للتصدير، لكن ورغم ذلك يظل الميزان التجاري لهذه المواد عاجزا، فلا يتجاوز حجم تصدير هذه المواد الفلاحية من خضر وفواكه 27 مليار درهم، في حين نستورد ما يقرب 37 مليار درهم من حبوب وزيوت وسكر وغيرها من المواد الفلاحية الأساسية في الاستهلاك المغربي.

المصدر