“أطاك المغرب” تسجل تنامي القمع السياسي وتحذر من السيطرة على الإعلام

منذ 4 أشهر 32
ARTICLE AD BOX

“أطاك المغرب” تسجل تنامي القمع السياسي وتحذر من السيطرة على الإعلام

الإثنين 01 ديسمبر 2025 | 14:53

سجلت جمعية “أطاك المغرب” أن السنوات الأخيرة شهدت تصاعدا في القمع السياسي، انعكس في تراجع خطير لحرية التعبير والتنظيم، واتساع دائرة الاستهداف لتشمل الصحافيين والفنانين وشباب «جيل زد»، وقد جاءت فضيحة «لجنة أخلاقيات الصحافة» لتكشف زاوية من الاختلالات العميقة في منظومة متكاملة من التضييق.

وقالت «أطاك» في بلاغ لها إن قطاع الإعلام يشهد تغوّلا متزايدا للرأسمال عبر التحكم غير المباشر في الخطوط التحريرية والمضامين، ووضع آليات للاستحواذ على الدعم العمومي الذي يخصص لهذا القطاع، حيث أضحت دوائر مالية نافذة تهيمن على المؤسسات الإعلامية وتوجّه محتواها.

هذا الواقع، تضيف الجمعية، يجعل أي مؤسسة تنظيمية، ومن ضمنها المجلس الوطني للصحافة، عاجزة عن القيام بدورها في حماية المهنة وضمان استقلالية الصحافيين. بل وقد تتحول هي ذاتها إلى جزء من البنية الضاغطة، كما تجلى ذلك في «لجنة الأخلاقيات»، التي تستخدم آليات التأديب لإسكات الصحافيين.

وانتقدت “أطاك المغرب” توسع القمع ليشمل مختلف أشكال التعبير، من محاكمات الصحافيين إلى ملاحقة الفنانين، ومنهم المبدعين في موسيقى الراب، وكذا أشكال الاحتجاج في الشارع، كما جرى لشباب «جيل زد» الذين وُوجه حراكهم السلمي بالقوة والاعتقالات والمتابعات القضائية الثقيلة.

وفي السياق نفسه، نبهت الجمعية إلى حملة الاعتقالات العشوائية التي تستهدف صُنّاع المحتوى تحت ذريعة «التطهير الأخلاقي»، كامتداد آخر لآليات التحكم، إذ تُستعمل هذه الذريعة الهشّة لإضفاء شرعية زائفة على القمع، وتحويل النقاش العمومي من مساءلة الممارسات غير القانونية لمؤسسات الدولة نحو التركيز على «انحطاط» بعض السلوكيات الفردية.

ولا تكمن الخطورة في ملاحقة أفعال تُصنَّف قانونياً، حسب الجمعية، بل في توظيف خطاب أخلاقي لإعادة تشكيل المجال العمومي تحت وصاية مؤسسات لا تمتلك أصلاً ما يؤهلها لإصدار أحكام أخلاقية. وقد استُخدم المنطق نفسه بصيغ أخرى في مواجهة شباب «جيل زد»، بما يهيّئ المجال لتوسع أكبر لرقعة الاعتقالات في سياق تتراجع فيه الضمانات القانونية ويُدفع المجتمع إلى قبول تدخل الدولة في تحديد ما يجوز التعبير عنه وما يُعدّ تهديداً لـ«النظام الأخلاقي».

وطالبت «أطاك» بوقف محاكمات الصحافيين والتضييق عليهم، مع حلّ مجلس الصحافة وفتح نقاش عمومي لبناء إطار مستقل وشفاف وغير خاضع للضغوط الاقتصادية والسياسية، ومواجهة تركّز مصالح أقلية داخل القطاع الإعلامي، وتحصين المنابر الصحافية من التحكم المالي والسياسي، فضلاً عن ضمان حرية التعبير وحرية التنظيم.

كما دعت إلى إطلاق سراح جميع معتقلي الرأي في المغرب، ومن ضمنهم معتقلو حراك الريف، وسعيدة العلمي والمحامي زيان ومغني الراب «بوزفلو»، وكل شباب «جيل زد» المعتقلين، وحماية الفنانين من أي متابعات بسبب أعمالهم الفنية. فحماية حرية التعبير، بكل تجلياتها، هي شرط لبناء فضاء عمومي حر، ولبناء مغرب يتسع لصوت الجميع، ويضمن الحق في النقد والمساءلة والمشاركة في الشأن العام.

المصدر