أزمة الأزبال بمراكش تسائل نجاعة “صفقة الـ255 مليون درهم”.. ومطالب حقوقية بالتحقيق

منذ 1 ساعة 4
ARTICLE AD BOX

أزمة الأزبال بمراكش تسائل نجاعة “صفقة الـ255 مليون درهم”.. ومطالب حقوقية بالتحقيق

الأربعاء 08 يوليو 2026 | 09:32

حذرت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان من التدهور البيئي والصحي الخطير الذي تشهده مدينة مراكش، جراء التراكم الكبير للنفايات المنزلية في عدد من الأحياء والشوارع والساحات العمومية، مؤكدة أن هذا الوضع يمس بالحق في الصحة، والبيئة السليمة، والسكن اللائق، ويشكل إساءة لصورة المدينة السياحية وكرامة سكانها.

وأوضحت الجمعية (فرع المنارة مراكش)، في بيان لها حصل موقع “لكم” على نسخة منه، أن أحياء عديدة بالمدينة –من بينها ساحة جامع الفنا، والداوديات، وسيدي يوسف بن علي، ومقاطعة المنارة، وأحياء المسيرة، والمحاميد، ودوار إزكي، ودوار العسكر، والضحى– تعرف انتشارا واسعا للأزبال؛ وذلك في ظل موجة حرارة مرتفعة وما يرافقها من انبعاث للروائح الكريهة وتكاثر للحشرات والقوارض بما يهدد الصحة العامة.

واستنكرت الهيئة الحقوقية غياب التواصل الرسمي من طرف الجهات المسؤولة مع الساكنة بشأن أسباب هذه الأزمة، وعدم اتخاذ إجراءات استعجالية لاحتواء الوضع، معتبرة أن هذا التعامل يعكس إخلالا واضحا بواجبات المرفق العمومي وبمبادئ التدبير المسؤول والشفاف.

وأفاد حقوقيو مراكش بأن مجلس جماعة مراكش كان قد صادق على عقد التدبير المفوض لقطاع النظافة خلال الفترة الممتدة من 2021 إلى 2027، بكلفة سنوية تبلغ نحو 255 مليون درهم، موزعة بين شركتي “ARMA” و”MECOMAR”، مع وعود بتطوير خدمات جمع النفايات عبر مضاعفة الاستثمار، واعتماد حاويات جديدة، وتقنيات المراقبة الرقمية، بالإضافة إلى الجمع الليلي والفرز القبلي للنفايات.

وأشار البيان إلى “أن الواقع الحالي يطرح علامات استفهام كبرى حول مآل هذه الاعتمادات المالية الضخمة، ومدى احترام الشركات المعنية لالتزاماتها التعاقدية الموثقة في دفاتر التحملات”.

وأكدت الهيئة الحقوقية أن ما تشهده المدينة الحمراء لا يتعلق باختلال ظرفي عابر، بل يكشف عن فشل بنيوي في ضمان استمرارية مرفق النظافة، واستهتار بحقوق الساكنة، على الرغم من أن الدستور المغربي والقوانين الوطنية والاتفاقيات الدولية تكفل بشكل صريح الحق في الصحة والعيش في بيئة سليمة.

وحمّلت الجمعية المجلس الجماعي بمراكش، والشركتين المفوض لهما تدبير القطاع، وكذا سلطات المراقبة والتتبع، المسؤولية الكاملة عما آلت إليه أوضاع المدينة، بسبب ما وصفته بـ”التقصير الواضح” في ضمان استمرارية هذا المرفق الحيوي وحماية السكان من المخاطر الصحية والبيئية المحدقة بهم.

وأمام هذا الوضع المقلق، طالبت الجمعية المغربية لحقوق الإنسان بالتدخل العاجل والفوري لرفع النفايات المتراكمة، ومعالجة جميع النقاط السوداء بمحيط الأحياء السكنية، والأسواق، والمؤسسات التعليمية، والفضاءات العامة بالمدينة.

كما دعت الهيئة إلى فتح تحقيق إداري وتقني ومالي مستقل وشفاف لتحديد الأسباب الحقيقية لهذا الانهيار الخدمي، والكشف عن مدى احترام الشركات لدفاتر التحملات منذ سنة 2021، وترتيب المسؤوليات القانونية والمحاسباتية اللازمة.

وطالب فرع الجمعية بمراكش بإجراء مراجعة شاملة لآليات تدبير قطاع النظافة بالمدينة بما يضمن الشفافية والعدالة المجالية بين مختلف المقاطعات، بدلا من ترك الأحياء الشعبية والهامشية تتحمل وحدها تبعات سوء التدبير وغياب المراقبة الصارمة.”

المصدر