أدى الاهتمام المستجد بجودة الهواء داخل المكاتب بعد عامين من الجائحة إلى إقبال كبير على شركات تعرض في ملتقى “ميبيم” للأطراف الناشطة في مجال العقارات أجهزة للتحكم بكميات ثاني أكسيد الكربون في الأماكن المغلقة.
ويظهر في جناح شركة “Leapcraft” في ملتقى “ميبيم” الذي يقام في كان (جنوب فرنسا)، مجسم غريب على شكل طير، يمثل في الواقع جهازا يستشعر ثاني أكسيد الكربون، إذ يزقزق عند تسجيل نسب معينة من هذا الغاز في الهواء، ما يشير بالتالي إلى ضرورة تهوئة الغرفة أو خروج الأشخاص منها لاستنشاق هواء نقي.
وتوفر الشركة أشكالا عدة من الأجهزة، يمثل الجهاز الذي يأتي على شكل طير أكثرها طرافة، وهو مخصص للمؤسسات الكبيرة وللمدارس. أما الجهاز المخصص للمكاتب فيشبه أجهزة الإنترنت ويثبت على الحائط أو في السقف، ويستطيع عند اتصاله بشبكة الإنترنت رصد بيانات أخرى.
وارتفعت مبيعات “Leapcraft” منذ نهاية عام 2020 ثلاثة أضعاف، وهذا من دون أن تتمكن من تلبية حجم الطلب كاملا، ما يعزوه رئيسها فيناي فينكاترامان إلى نقص عالمي في أشباه الموصلات.
ويقول لوكالة فرانس برس، إن “نقطة التحول كانت الإقرار بأن فيروس كورونا ينتقل عبر الهواء”.
وينتقل هذا الفيروس المسبب لكوفيد-19 بشكل أساسي عبر الهباء الجوي، وهي جزيئات خفيفة جدا تتراكم وتبقى في الهواء داخل غرف سيئة التهوئة.
ويمثل قياس كميات ثاني أكسيد الكربون في الهواء وسيلة من شأنها تقييم تجديد الهواء الداخلي، وتاليا تقدير خطر العدوى.
ويقول فينكاترامان، إن “تحدث الأشخاص العاديين عن التهوئة يمثل أحد أكثر التغييرات الأساسية التي أحدثتها الجائحة”، مضيفا أن “موضوع التهوئة كان يتطرق إليه الأشخاص الذين يعانون مشاكل في الجهاز التنفسي أو أنواعا من الحساسية…”.
وتقول شركات تحدثت إليها وكالة فرانس برس إن الطلب على أجهزة تؤمن جودة الهواء عادة ما يأتي بعد ضغوط يمارسها الموظفون.
ويوضح مؤسس شركة “Spaceti” الهولندية المتخصصة في جمع بيانات من مبان تضم مكاتب واستخدامها أكاش رافي أن “الشركة تتلقى (طلبات) من بعض الدول، أبرزها فرنسا وهولندا وبلجيكا”.
ويعتبر أن هذه الأجهزة “مهمة لأن كميات ثاني أكسيد الكربون ليست مضبوطة بالكامل لدى هؤلاء الزبائن”، مشيرا إلى أن “الموظفين يقفون في الواقع خلف هذا الطلب”.
ويؤكد مؤسس شركة “Infogrid” البريطانية المتخصصة أيضا في استخدام بيانات خاصة بالمباني ويليام كاول دي غروتشي، أن “الجميع باتوا يهتمون بالمسائل الصحية في مبانيهم، أكثر بكثير من الاهتمام الذي كان سائدا قبل الجائحة، ما يمثل بلا شك تغييرا كبيرا “.
ومن بين أنواع الأجهزة المختلفة التي توفرها الشركة، تحظى أجهزة التحكم في جودة الهواء بالأهمية الكبرى.
وكانت هذه الأجهزة قبل الجائحة ثالث أكثر المنتجات طلبا بعد الأجهزة الكاشفة عن داء الفيالقة، وهو مرض غالبا ما يسببه سوء تعديل أجهزة تكييف الهواء أو خلل حاصل في قنوات التهوئة.
وتوفر شركة “Infogrid” لزبائنها إمكان مقابلة معدلات ثاني أكسيد الكربون مع معدلات الرطوبة ودرجة الحرارة للحصول على تقدير أدق لمخاطر الإصابة بالعدوى الفيروسية.
ويرى دي غروتشي أن “الجائحة كانت بمثابة صحوة وبدأت تصبح معيارا لدى الشركات في العالم كله”، مضيفا “لم تعد الشركات ترغب بعد الآن في العودة إلى الوراء وإهمال جودة الهواء”.
عن وكالة الأنباء الفرنسية
.jpg)
منذ 4 سنوات
12







