آلية الكربون الأوروبية تضع صادرات المغرب أمام اختبار تنافسي جديد مع بداية 2026

منذ 4 أشهر 44
ARTICLE AD BOX

آلية الكربون الأوروبية تضع صادرات المغرب أمام اختبار تنافسي جديد مع بداية 2026

الإثنين 15 ديسمبر 2025 | 08:09

مع اقتراب دخول آلية تعديل الكربون على الحدود التي أقرها الاتحاد الأوروبي حيز التنفيذ ابتداء من يناير 2026، يتوقع تقرير حديث أن تؤثر هذه الآلية مباشرة على صادرات دول جنوب المتوسط، وفي مقدمتها المغرب، خاصة في قطاعات الألمنيوم والحديد والصلب والأسمدة والكهرباء والهيدروجين.

وأكد التقرير أن حجم وتأثير هذا التحول الأوروبي على المغرب يرتبط بعاملين حاسمين هما القدرة على توثيق البصمة الكربونية للمنتجات وفق المعايير الأوروبية، وتوفر التمويل الضروري لتحديث البنيات الإنتاجية وتقليص الانبعاثات.

ولفت التقرير إلى أن غياب هذه الشروط قد يؤدي إلى ارتفاع كلفة الامتثال، وتراجع القدرة التنافسية، وإبطاء وتيرة التحديث الصناعي، حتى في الحالات التي تتوفر فيها الحلول التقنية، وهو ما ورد في التقرير السنوي الثالث المعنون “ما بعد الاستقطاب العالمي: الحاجة إلى تعاون جديد”، الصادر في دجنبر 2025 عن شراكة تجمع بين مركز السياسات من أجل الجنوب الجديد بالمغرب، والمعهد الإيطالي للدراسات السياسية الدولية، ومؤسسة “أوبزيرفر” للأبحاث في الهند.

وفي المقابل، شدد التقرير على أن آلية تعديل الكربون لا تمثل فقط عبئاً تنظيمياً، بل يمكن أن تشكل فرصة للتحديث الصناعي وتعزيز التعاون الإقليمي إذا ما توفرت أطر واضحة للاعتراف بالبصمات الكربونية، وآليات تمويل ميسرة للاستثمار في الطاقات النظيفة. وفي هذا الإطار، ورد ذكر المغرب إلى جانب تونس ومصر كنماذج لدول جنوب المتوسط التي تواجه في الوقت ذاته مخاطر وتحديات وفرص مرتبطة بهذا التحول في السياسات التجارية والمناخية الأوروبية.

ويربط التقرير هذه التطورات بالسياق الدولي الأوسع للسياسات المناخية، مشيراً إلى التزامات الاتحاد الأوروبي بخفض الانبعاثات بنسبة 55 في المائة بحلول 2030، مقابل تعهد الصين بالوصول إلى الحياد الكربوني بحلول 2060، والهند بحلول 2070، في حين تظل مواقف دول كبرى أخرى أقل التزاماً. وفي هذا المشهد العالمي المتفاوت، يظهر المغرب كبلد معني بشكل مباشر بإعادة تنظيم علاقته التجارية مع الاتحاد الأوروبي في ضوء القواعد المناخية الجديدة.

كما وجه الخبراء دعوة صريحة لصناع القرار في المغرب إلى إعادة بناء التعاون العالمي على أسس واقعية وبراغماتية، في عالم يتجه بوتيرة متسارعة نحو مزيد من الانقسام والاستقطاب.

ورسم التقرير صورة دقيقة للسياق الدولي خلال سنة 2025، حيث اشتد التنافس بين القوى الكبرى، وتفاقمت النزاعات الإقليمية، وتصاعدت النزعات القومية الاقتصادية والحمائية، ما أدى إلى إضعاف آليات التعاون الدولي التي تشكلت بعد الحرب العالمية الثانية. وأشار إلى أن هذا المناخ الدولي ينعكس بشكل مباشر على دول الجنوب، سواء على مستوى التجارة أو الاستثمار أو الأمن أو التحولات الطاقية والمناخية.

المصدر